$ ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وخمسمائة $
$ ذكر عمارة الفرنج عسقلان $
في هذه السنة في المحرم رحل الفرنج نحو عسقلان وشرعوا في عمارتها وكان صلاح الدين بالقدس فسار ملك إنكلتار جريدة من عسقلان إلى يزك المسلمين فواقعهم وجرى بين الطائفتين قتال شديد انتصف بعضهم من بعض وفي مدة مقام صلاح الدين بالقدس ما برحت سراياه تقصد الفرنج فتارة تواقع طائفة منهم وتارة تقطع الميرة عنهم ومن جملتها سرية كان مقدمها فارس الدين ميمون القصري وهو من مقدمي المماليك الصلاحية خرج على قافلة كبيرة للفرنج فأخذها وغنم ما فيها
$ ذكر قتل المركيس وملك الكندهري $
في هذه السنة في ثالث عشر ربيع الآخر قتل المركيس الفرنجي لعنه الله صاحب صور وهو أكبر شياطين الفرنج وكان سبب قتله أن صلاح الدين راسل مقدم الاسماعيلية وهو سنان أن أرسل من يقتل ملك إنكلتار وإن قتل المركيس فله عشرة آلاف دينار فلم يمكنهم قتل ملك إنكلتار ولم يره سنان مصلحة لهم لئلا يخلو وجه صلاح الدين من الفرنج ويتفرغ لهم وشره في أخذ المال فعدل إلى قتل المركيس فأرسل رجلين في زي الرهبان واتصلا بصاحب صيدا وابن بارزان صاحب رملة وكانا مع المركيس بصور فأقاما معهما ستة أشهر يظهران العبادة فانسر بهما المركيس ووثق إليهما فلما كان بعد التاريخ عمل الأسقف بصور دعوة المركيس فحضرها وأكل طعامه وشرب مدامه وخرج من عنده فوثب عليه الباطنيان المذكوران فجرحاه جراحا وثيقة وهرب أحدهما ودخل كنيسة يختفي فيها فاتفق أن المركيس حمل إليها ليشد جراحه فوثب عليه ذلك الباطني فقتله وقتل الباطنيان بعده ونسب الفرنج قتله إلى