@ 214 @
وضع من ملك إنكلتار لينفرد بملك الساحل الشامي فلما قتل ولي بعده مدينة صور كند من الفرنج من داخل البحر يقال له الكندهري وتزوج بالملكة في ليلته ودخل بها وهي حامل وليس الحمل عندهم مما يمنع النكاح وهذا الكندهري هو ابن أخت ملك إفرنسيس من أبيه وابن أخت ملك إنكلتار من أمه وملك هذا كندهري بلاد الفرنج بالساحل بعد عود ملك إنكلتار وعاش إلى سنة أربع وتسعين وخمسمائة فسقط من سطح فمات وكان عاقلا كثير المداراة والاحتمال ولما رحل ملك إنكلتار إلى بلاده أرسل هذا كندهري إلى صلاح الدين يستعطفه ويسثميله يطلب منه خلعة وقال أنت تعلم أن لبس القباء والشربوش عندنا عيب وأنا ألبسهما منك محبة لك فأنفذ إليه خلعة سنية منها القباء والشربوش فلبسهما بعكا
$ ذكر نهب بني عامر البصرة $
في هذه السنة في صفر اجتمع بنو عامر في خلق كثير وأميرهم عميرة وقصدوا البصرة وكان الأمير بها اسمه محمد بن اسماعيل ينوب عن مقطعها الأمير طغرل مملوك الخليفة الناصر لدين الله فوصلوا إليها يوم السبت سادس صفر فخرج إليهم الأمير محمد فيمن معه من الجند فوقعت الحرب بينهم بدرب الميدان بجانب الخريبة ودام القتال إلى آخر النهار فلما جاء الليل ثلم العرب في السور عدة ثلم ودخلوا البلد من الغد فقاتلهم أهل البلد فقتل بينهم قتلى كثيرة من الفريقين ونهبت العرب الخانات بالشاطئ وبعض محال البصرة وعبر أهلها إلى شاطئ الملاحين وفارق العرب البلد في يومهم وعاد أهله إليه وكان سبب سرعة العرب في مفارقة البلد أنهم بلغهم أن خفاجة والمنتفق وعادوا إلى البصرة بكرة الاثنين وكان الأمير قد جمع من أهل البصرة والسواد جمعا كثيرا فلما عادت عامر قاتلهم أهل البصرة ومن اجتمع معهم فلم يقوموا للعرب وانهزموا ودخل العرب البصرة ونهبوها وفارق البصرة أهلها ونهبت أموالهم وجرت أمور عظيمة ونهبت القسامل وغيرها يومين وفارقها العرب وعاد أهلها إليها وقد رأيت هذه القصة بعينها في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة والله أعلم