@ 217 @
بها إذا فارقوا البحر فعادوا نحو عكا يظهرون العزم على قصد بيروت ومحاصرتها فأمر صلاح الدين ولده الأفضل أن يسير إليها في عسكره والعساكر الشرقية جميعها معارضا للفرنج في مسيرتهم نحوها فسار إلى مرج العيون واجتمعت العساكر معه فأقام هنالك ينتظر مسير الفرنج فلما بلغهم ذلك أقاموا بعكا ولم يفارقوها
$ ذكر ملك صلاح الدين يافا $
لما رحل الفرنج نحو عكا كان قد اجتمع عند صلاح الدين عسكر حلب وغيرها فسار إلى مدينة يافا وكانت بيد الفرنج فنازلها وقاتل من بها منهم وملكها في العشرين من رجب بالسيف عنوة ونهبها المسلمون وغنموا ما فيها وقتلوا الفرنج وأسروا كثيرا وكان بها أكثر ما أخذوه من عسكر مصر والقفل الذي كان معهم وقد ذكر ذلك وكان جماعة من المماليك الصلاحية قد وقفوا على أبواب المدينة وكل من خرج من الجند ومعه شيء من الغنيمة أخذوه منه فإن امتنع ضربوه وأخذوا ما معه قهرا ثم زحفت العساكر الى القلعة فقاتلوا عليها آخر النهار وكادوا يأخذونها فطلب من بالقلعة الأمان على أنفسهم وخرج البطرك الكبير الذي لهم ومعه عدة من أكابر الفرنج في ذلك وترددوا وكان قصدهم منع المسلمين عن القتال فأدركهم الليل وواعدوا المسلمين أن ينزلوا بكرة غد ويسلموا القلعة فلما أصبح الناس طالبهم صلاح الدين بالنزول عن الحصن فامتنعوا واذ قد وصلهم نجدة من عكا وأدركهم ملك انكلتار فأخرج من بيافا من المسلمين وأتاه المدد من عكا وبرزوا إلى ظاهر المدينة واعترض المسلمين وحده وحمل عليهم فلم يتقدم إليه أحد فوقف بين الصفين واستدعى طعاما من المسلمين ونزل أكل فأمر صلاح الدين عسكره بالحملة عليهم وبالجد في قتالهم فتقدم إليه بعض أمرائه يعرف بالجناح وهو أخو المشطوب بن علي ابن أحمد الهكاري فقال له يا صلاح الدين قل لمماليكك الذين اخذوا امس الغنيمة وضربوا الناس بالحماقات يتقدمون فيقاتلون إذا كان القتال فنحن واذا كانت الغنيمة فلهم فغضب صلاح الدين من كلامه وعاد عن الفرنج وكان رحمه الله حليما كريما لمقدرة ونزل في خيامه وأقام حتى اجتمعت العساكر وجاء إليه ابنه الأفضل وأخوه العادل وعساكر الشرق فدخل بهم إلى الرملة لينظر ما يكون منه ومن الفرنج فلزم الفرنج يافا ولم يبرحوا منها