كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 219 @
الإسلامية كنابلس وطبرية وصفد وتبنين وبيروت وتعهد هذه البلاد وأمر بإحكامها فلما كان في بيروت أتاه بيمند صاحب أنطاكية وأعمالها واجتمع به وخدمه فخلع عليه صلاح الدين وعاد إلى بلده فلما عاد رحل صلاح الدين الى دمشق فدخلها في الخامس والعشرين من شوال وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا وفرح الناس به فرحا عظيما لطول غيبته وذهاب العدو عن بلاد الإسلام
$ ذكر وفاة قلج أرسلان $
في هذه السنة منتصف شعبان توفي الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن قتلش بن سلجوق السلجوقي بمدينة قونية وكان له من البلاد قونية وأعمالها وأقصراوسيواس وملطية وغير ذلك من البلاد وكانت مدة ملكه نحو تسع وعشرين سنة وكان ذا سياسة حسنة وهيبة عظيمة وعدل وافر وغزوات كثيرة الى بلاد الروم فلما كبر فرق بلاده على أولاده فاستضعفوه ولم يلتفتوا إليه وحجر عليه ولده قطب الدين وكان قلج أرسلان قد استناب في مدينة ملكه رجلا يعرف باختيار الدين حسن فلما غلب قطب الدين على الأمر قتل حسنا ثم أخذ والده وسار به إلى قيسارية ليأخذ من أخيه الذي سلمها إليه أبوه فحصرها مدة فوجد والده قلج ارسلان فرصة فهرب ودخل وحده فلما علم قطب الدين ذلك عاد إلى قونية وأقصر فملكها ولم يزل قلج أرسلان يتحول من ولد إلى ولد وكل منهم يتبرم به حتى مضى إلى ولده غياب الدين كيخسرو صاحب مدينة برغلوا فلما رآه فرح به وخدمه وجمع العساكر وسار هو معه إلى قونية فملكها وسار إلى أقصرا ومعه والده قلج أرسلان فحصرها فمرض أبوه فعاد به إلى قونية فتوفي بها ودفن هناك وبقي ولده غياث الدين في قونية مالكا لها حتى أخذها منه أخوه ركن الدين سليمان على ما نذكره إن شاء الله تعالى
وقد حدثني بعض من أثق إليه من أهل العلم مما يحكيه وكان قد وصل تلك البلاد بغير هذا ونحن نذكره قال إن قلج أرسلان قسم بلاده بين أولاده في حياته فسلم دوقاط إلى ابنه ركن الدين سليمان وسلم قونية إلى ولده كيخسر وغياث الدين وسلم انقرة وهي التي تسمى أنكورية إلى ولده محيي الدين وسلم ملطية إلى ولده معز الدين قيصر شاه وسلم ابلستين إلى ولده مغيث الدين وسلم قيسارية إلى ولده نور الدين محمود وسلم سيواس واقصرا إلى ولده قطب الدين وسلم تكسار إلى ولد

الصفحة 219