كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 221 @
وفارقها أخوه معز الدين إلى الملك العادل أبي بكر بن أيوب وكان هذا معز الدين تزوج ابنة العادل فأقام عنده واجتمع لركن الدين ملك جميع الأخوة ما عدا أنقرة فإنها منيعة لا يوصل اليها فجعل عليها عسكرا يحصرها صيفا وشتاء ثلاث سنين فتسلمها سنة إحدى وستمائة ووضع على أخيه الذي كان بها من يقتله إذا فارقها فلما سار عنها قتل وتوفي ركن الدين في تلك الايام ولم يسمع خبر قتل أخيه بل عاجله الله تعالى لقطع رحمه وإنما أوردنا هذه الحادثة ههنا لنتبع بعضها بعضا ولأني لم أعلم تواريخ كل حادثة منها لأثبته فيه
$ ذكر ملك شهاب الدين أجمير وغيرها من الهند $
قد ذكرنا سنة ثلاث وثمانين غزوة شهاب الدين الغوري إلى بلد الهند وانهزامه وبقي إلى الآن وفي نفسه الحقد العظيم على الجند الغورية الذين انهزموا وما ألزمهم من الهوان فلما كانت هذه السنة خرج من غزنة وقد جمع عساكره وسار فيها يطلب غزوة الهندي الذي هزمه تلك النوبة فلما وصل إلى يرشاوور تقدم إليه شيخ من الغورية كان يدل عليه فقال له قد قربنا من العدو وما يعلم أحد أين يمضي ولا من يقصد ولا نرد على الأمراء سلاما وهذا لا يجوز فعله فقال له السلطان أعلم أنني منذ هزمني هذا الكافر ما نمت مع زوجتي ولا غيرت ثياب البياض عني وأنا سائر إلى عدوي ومعتمد على الله تعالى لا على الغورية ولا على غيرهم فإن نصرني الله سبحانه ونصر دينه فمن فضله وكرمه وإن انهزمنا فلا تطلبوني فما انهزمت ولو هلكت تحت حوافر الخيل فقال له الشيخ سوف ترى بني عمك من الغورية مما يفعلون فينبغي أن تكلمهم وترد سلامهم ففعل ذلك وبقي أمراء الغورية يتضرعون ويقولون سوف ترى ما نفعل
وسار إلى أن وصل إلى موضع المصاف الأول وجازه مسيرة أربعة أيام وأخذ عدة مواضع من بلاد العدو فلما سمع الهندي تجهز وجمع عساكره وسار يطلب المسلمين فلما بقي بين الطائفتين مرحلة عاد شهاب الدين وراء والكافر في أعقابه أربعة منازل فأرسل الكافر إليه يقول له اعطني يدك أنك تصاففني في باب غزنة حتى أجيء وراءك وإلا فنحن مثقلون ومثلك لا يدخل البلاد شبيه اللصوص ثم يخرج عاربا ما هذا فعل السلاطين فأعاد الجواب إنني لا اقدر على حربك وتم على حاله عائدا إلى أن بقي بينه وبين بلاد الإسلام ثلاثة أيام والكافر في أثره يتبعه حتى لحقه قريبا من مرندة

الصفحة 221