كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 222 @
فجرد شهاب الدين من عسكره سبعين ألفا وقال أريد هذه الليلة تدورون حتى تكونوا وراء عسكر العدو وعند صلاة الصبح تأتون أنتم من تلك الناحية وأنا من هذه الناحية ففعلوا ذلك وطلع الفجر ومن عادة الهنود انهم لا يبرحون من مضاجعهم إلى أن تطلع الشمس فلما اصبحوا حمل عليهم عسكر المسلمين من كل جانب وضربت الكؤسات فلم يلتفت ملك الهند إلى ذلك وقال من يقدم علي أنا هذا والقتل قد أكثر في الهنود والنصر قد ظهر للمسلمين فلما رأى ملك الهند ذلك احضر فرسا له سابقا وركبه ليهرب فقال له أعيان أصحابه إنك حلفت لنا أنك لا تخلينا وتهرب فنزل عن الفرس وركب الفيل ووقف موضعه والقتال شديد والقتل قد كثر في أصحابه فانتهى المسلمون إليه وأخذوه أسيرا وحينئذ عظم القتل والأسر في الهنود ولم ينج منهم إلا القليل وأحضر الهندي بين يدي شهاب الدين فلم يخدمه فأخذ بعض الحجاب بلحيته وجذبه إلى الأرض حتى اصابها جبينه وأقعده بين يدي شهاب الدين فقال له شهاب الدين لو استأسرتني ما كنت تفعل بي فقال الكافر قد استعملت بلد قيدا من ذهب أقيدك به فقال شهاب الدين بل نحن ما نجعل لك من القدر ما نقيدك وغنم المسلمون من الهنود أموالا كثيرة وأمتعة عظيمة وفي جملة ذلك أربعة عشر فيلا من جملتها الفيل الذي جرح شهاب الدين في تلك الوقعة وقال ملك الهند لشهاب الدين إن كنت طالبا بلاد فما بقي فيها من يحفظها وإن كنت طالب أموال فعندي أموال تحمل أجمالك فسار شهاب الدين وهو معه إلى الحصن الذي له يعول عليه وهو أجمير فأخذه وأخذ جميع البلاد التي تقاربه وأقطع جميع البلاد لمملوكه قطب الدين أيبك وعاد إلى غزنة وقتل ملك الهند
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قبض على أمير الحاج طاشتكين ببغداد وكان نعم الأمير عادلا في الحاج رفيقا بهم محبا لهم له اوراد كثيرة من صلوات وصيام وكان كثير الصدقة لا جلام وقفت اعماله بين يديه فخلص من السجن على ما نذكره إن شاء الله تعالى
وفيها خرج السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل من الحبس بعد موت قزل أرسلان ابن أيلدكز والتقى هو وقتغ أينانج بن البهلوان بن أيلدكز فانهزم أينانج إلى الري على ما نذكره إن شاء الله تعالى سنة تسعين وخمسمائة

الصفحة 222