كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 224 @

$ ثم دخلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة $
$ ذكر وفاة صلاح الدين وبعض سيرته $
في هذه السنة في صفر توفي صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي صاحب مصر والشام والجزيرة وغيرها بدمشق ومولده بتكريت وقد ذكرنا سبب انتقالهم منها وملكهم مصر سنة أربع وستين وخمسمائة وكان سبب مرضه أنه خرج يلتقي الحاج فعاد ومرض من يومه مرضا حادا بقي به ثمانية أيام وتوفي رحمه الله وكان قبل مرضه قد أحضر ولده الأفضل عليا وأخاه الملك العادل أبا بكر واستشارهما فيما يفعل وقال قد تفرغنا من الفرنج وليس لنا في هذه البلاد شاغل فأي جهة نقصد فأشار عليه أخوه العادل بقصد خلاط لأنه كان قد وعده إذا أخذها أن يسلمها إليه وأشار ولده الأفضل بقصد بلد الروم التي بيد أولاد قلج أرسلان وقال هي اكثر بلادا وعسكرا ومالا وأسرع مأخذا وهي أيضا طريق الفرنج إذا خرجوا على البر فإذا ملكناها منعناهم من العبور فيه فقال كركما مقصر ناقص الهمة بل أقصد أنا بلد الروم وقال لأخيه تأخذ أنت بعض أولادي وبعض العسكر وتقصد خلاط فإذا فرغت أنا من بلد الروم جئت إليكم وندخل منها أذربيجان ونتصل ببلاد العجم فما فيها من يمنع عنها ثم أذن لأخيه العادل في المضي إلى الكرك وكان له وقال له تجهز واحضر لتسير فلما سار إلى الكرك مرض صلاح الدين وتوفي قبل عوده وكان رحمه الله كريما حليما حسن الأخلاق متواضعا صبورا على ما يكره كثير التغافل عن ذنوب أصحابه يسمع من أحدهم ما يكره ولا يعلمه بذلك ولا يتغير عليه
وبلغني أنه كان جالسا وعنده جماعة فرمى بعض المماليك بعضا بسرموز فأخطأته ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته ووقعت بالقرب منه فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه ليتغافل عنها وطلب مرة الماء فلم يحضر وعاود الطلب في

الصفحة 224