@ 225 @
مجلس واحد خمس مرات فلم يحضر فقال يا اصحابنا والله قد قتلني العطش فأحضر الماء فشربه ولم ينكر التواني في إحضاره وكان مرة قد مرض مرضا شديدا أرجفت عليه بالموت فلما برء منه وأدخل الحمام كان الماء حارا فطلب ماء باردا فأحضره الذي يخدمه فسقط من الماء شيء على الأرض فناله منه شيء فتألم لضعفه ثم طلب البارد أيضا فأحضر فلما قاربه سقطت الطاسة على الأرض فوقع الماء جميعه عليه فكاد يهلك فلم يزد على أن قال للغلام إن كنت تريد قتلي فعرفني فاعتذر إليه فسكت عنه
وأما كرمه فإنه كان كثير البذل لا يقف في شيء يخرجه ويكفي دليلا على كرمه أنه لما مات لم يخلف في خزائنه غير دينار واحد صوري وأربعين درهما ناصرية وبلغني أنه اخرج في مدة مقامه على عكا قبالة الفرنج ثمانية عشر الف دابة من فرس وبغل سوى الجمال وأما العين والثياب والسلاح فإنه لا يدخل تحت الحصر ولما انقرضت الدولة العلوية بمصر أخذ من ذخائرهم من سائر الأنواع ما يفوت الإحصاء ففرقه جميعه
وأما تواضعه فإنه كان ظاهرا لم يتكبر على أحد من أصحابه وكان يعيب الملوك المتكبرين بذلك وكان يحضر عنده الفقراء والصوفية ويعمل لهم السماع فإذا قام أحدهم لرقص أو سماع يقول له فلا يقعد حتى يفرغ الفقير ولم يلبس شيئا مما ينكره الشرع وكان عنده علم ومعرفة وسمع الحديث واسمعه وبالجملة فكان نادرا في عسكره كثير المحاسن والأفعال الجميلة عظيم الجهاد في الكفار وفتوحه تدل على ذلك وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا
$ ذكر حال أهله وأولاده بعده $
لما مات صلاح الدين بدمشق كان معه بها ولده الأكبر الأفضل نور الدين علي وكان قد حلف له العساكر جميعهم غير مرة في حياته فلما مات ملك دمشق والساحل والبيت المقدس وبعلبك وصرخد وبصرى وبانياس وهونين وتبنين وجميع الأعمال إلى الداروم وكان ولده الملك العزيز عثمان بمصر فاستولى عليها واستقر ملكه بها وكان ولده الظاهر غازي بحلب فاستولى عليها وعلى جميع أعمالها مثل حارم وتل باشر وإعزاز وبرزية ودرب ساك ومنبج وغير ذلك وكان بحماة محمود بن تقي الدين عمه