كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 226 @
فأطاعه وصار معه وكان بحمص شيركوه بن محمد بن شيركوه فأطاع الملك الأفضل وكان الملك العادل بالكرك قد سار اليه كما ذكرنا فامنع فيه ولم يحضر عند أحد أولاد أخيه فأرسل إليه الملك الأفضل يستدعيه ليحضر عنده فوعده ولم يفعل فأعاد مراسلته وخوفه من الملك العزيز صاحب مصر ومن أتابك عز الدين صاحب الموصل فإنه كان قد سار عنها إلى بلاد العادل الجزرية على ما نذكره ويقول له إن حضرت جهزت العساكر وسرت إلى بلادك حفظتها وان اقمت قصدك أخي الملك العزيز لما بينكما من العداوة وإذا ملك عز الدين بلادك فليس له دون الشام مانع وقال لرسوله إن حضر معك وإلا فقل له قد أمرني إن سرت إليه بدمشق عدت معك وإن لم تفعل أسير إلى الملك العزيز احالفه على ما يختار فلما حضر الرسول عنده وعده بالمجيء فلما رأى أن ليس معه منه شيء غير الوعد أبلغه ما قيل له في معنى موافقة العزيز فحينئذ سار الى دمشق وجهز الأفضل معه عسكر من عنده وأرسل إلى صاحب حمص وصاحب حماة وإلى أخيه الملك الظاهر بحلب يحثهم على إنفاذ العساكر مع العادل إلى البلد الجزرية ليمنعها من صاحب الموصل ويخوفهم إن هم لم يفعلوا ومما قال لأخيه الظاهر قد عرفت صحبة أهل الشام لبيت أتابك فوالله لئن ملك عز الدين حران ليفركن أهل حلب عليك ولتخرجن منها وأنت لا تعقل وكذلك يفعل في أهل دمشق فاتفقت كلمتهم على تسيير العساكر معه فجهزوا عساكرهم وسيروها إلى العادل وقد عبر الفرات فعسكر عساكرهم بنواحي الرها بمرج الرحان وسنذكر ما كان منه إن شاء الله تعالى
$ ذكر مسير أتابك عز الدين إلى بلاد العادل وعوده بسبب مرضه $
لما بلغ أتابك عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي صاحب الموصل وفاة صلاح الدين جمع أهل الرأى في أصحابه وفيهم مجاهد الدين قايماز كبير دولته والمقدم على كل من فيها وهو نائبه فيهم واستشارهم فيما يفعل فسكتوا فقال له بعضهم وهو أخي مجد الدين ابو السعادات المبارك أنا أرى أنك تخرج مسرعا جريدة فيمن خف من أصحابك وحلقتك الخاص وتنقدم إلى الباقين باللحاق بك وتعطي من هو محتاج إلى شيء ما يتجهز به ويلحق بك إلى نصيبين وتكاتب أصحاب الأطراف مثل مظفر

الصفحة 226