كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 227 @
الدين بن زين الدين صاحب إربل وسنجر شاه ابن اخيك صاحب جزيرة ابن عمر وأخاك عماد الدين صاحب سنجار ونصيبين تعرفهم أنك قد سرت وتطلب منهم المساعدة وتبذل لهم اليمين على ما يلتمسونه فمتى رأوك قد سرت خافوك وإن أجابك اخوك صاحب سنجار ونصيبين الى الموافقة وإلا بدأت بنصيبين أخذتها وتركت فيها من يحفظها ثم سرت نحو الخابور وهو له ايضا فأقطعه وتركت عسكره مقابل أخيك يمنعه من الحركة إن أرادها أو قصدت الرقة فلا تمنع نفسها وتأتي حران والرها فليس فيهما من يحفظهما لا صاحب ولا عسكر ولا ذخيرة فإن العادل أخذهما من ابن تقي الدين ولم يقم فيهما ليصلح حالهما وكان القوم يتكلمون على قوتهم فلم يظنوا هذا الحادث فإذا فرغت من ذلك الطرف عدت إلى من امتنع من طاعتك فقاتلته وليس وراءك ما تخاف عليه فإن بلدك عظيم لا يبالي بكل من وراءك فقال مجاهد الدين المصلحة أننا نكاتب اصحاب الأطراف ونأخذ رأيهم في الحركة ونستميلهم فقال له أخي إن أشاروا بترك الحركة تقبلون منهم قال لا فإنهم لا يشيرون إلا بتركها لأنهم لا يريدون أن يقوى هذا السلطان خوفا منه وكأني بهم يغالطونكم مهما كانت البلاد الجزرية فارغة من صاحب وعسكر فإذا جاء إليها من يحفظها جاهروكم بالعداوة ولم يمكنه أكثر من هذا خوفا من مجاهد الدين حيث رأى ميله إلى ما تكلم به فانفصلوا على أن يكاتبوا أصحاب الأطراف فكاتبوهم فكل أشار بترك الحركة الى ان ينظر ما يكون من أولاد صلاح الدين وعمهم فتثبط
ثم إن مجاهد الدين كرر المراسلات إلى عماد الدين صاحي سنجار يعده ويستميله فبينما هم على ذلك إذ جاءهم كتاب الملك العادل من المناخ بالقرب من دمشق وقد سار عن دمشق إلى بلاده يذكر فيه موت أخيه وأن البلاد قد استقرت لولد الملك الأفضل والناس متفقون على طاعته وأنه هو المدبر لدولة الأفضل وقد سيره في عسكر جم كثير العدد لقصد ماردين لما بلغه أن صاحبها تعرض إلى بعض القرى التي له وذكر من هذا النحو شيئا كثيرا فظنوه حقا وأن قوله لا ريب فيه ففتروا عن الحركة وذلك الرأي فسيروا الجواسيس فأتتهم الأخبار بأنه في ظاهر حران من نحو مائتي خيمة لا غير فعادوا تحركوا فإلى أن تقررت القواعد بينهم وبين صاحب سنجار وأقبلت العساكر الشامية التي سيرها الأفضل وغيره إلى العادل فامتنع بها وسار أتابك عز الدين عن الموصل إلى نصيبين واجتمع هو وأخوه عماد الدين بها وساروا على سنجار نحو الرها وكان العادل قد عسكر قريبا منها بمرج

الصفحة 227