@ 228 @
الريحان فخافهم خوفا عظيما فلما وصل أتابك عز الدين إلى تل موزن مرض بالإسهال فأقام عدة أيام فضعفت منه الحركة وكثر مجيء الدم منه فخاف الهلاك فترك العساكر مع لأخيه عماد الدين وعاد جريدة في مائتي فارس ومعه مجاهد الدين وأخي مجد الدين فلما وصل إلى دنيسر استولى عليه الضعف فأحضر أخي وكتب وصية ثم سار فدخل الموصل وهو مريض أول رجب
$ ذكر وفاة أتابك عز الدين وشيء من سيرته $
في هذه السنة توفي أتابك مسعود بم مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بالموصل وقد ذكرنا عوده إليها مريضا فبقي في مرضه إلى التاسع والعشرين من شعبان فتوفي رحمه الله ودفن بالمدرسة التي أنشأها مقابل دار المملكة وكان قد بقي ما يزيد على عشرة أيام لا يتكلم إلا بالشهادتين وتلاوة القرآن وإذا تكلم بغيرها استغفر الله ثم عاد إلى ما كان عليه فرزق خاتمه خير رضي الله عنه وكان رحمه الله خير الطبع كثير الخير والإحسان لا سيما إلى شيوخ قد خدموا أباه فإنه كان يتعهدهم بالبر والإحسان والصلة والإكرام ويرجع إلى قولهم ويزور الصالحين ويقر بهم ويشفعهم وكان حليما قليل المعاقبة كثير الحياء لم يكلم جليسا له إلا وهو مطرق وما قال في شيء يسأله لا حياء وكرم طبع وكان قد حج وليس بمكة حرسها الله خرقة التصوف وكان يلبس تلك الخرقة كل ليلة ويخرج إلى مسجد قد بناه في داره ويصلي فيه نحو ثلث الليل وكان رفيق القلب شفيقا على الرعية
بلغني عنه أنه قال بعض الأيام إنني سهرت الليلة كثيرا وسبب ذلك أني سمعت صوت نائحة فظننت أو ولد فلان قد مات وكان قد سمع أنه مريض قال فضاق صدري وقمت من فراشي أدور في السطح فلما طال علي الأمر أرسلت خادما إلى الجاندارية فأرسل منهم واحدا يستعلم الخبر فعاد وذكر إنسانا لا أعرفه فسكن بعض ما عندي فنمت ولم يكن الرجل الذي ظن أن ابنه مات من اصحابه إنما كان من رعيته كان ينبغي أن تتأخر وفاته وإنما قدمناها لتتبع أخبارها بعضها بعضا