$ ذكر قتل بكتمر صاحب خلاط $
في هذه السنة أول جمادى الأولى قتل سيف الدين بكتمر صاحب خلاط وكان بين قتله وموت صلاح الدين شهران فإنه أسرف في إظهار الشماتة بموت صلاح الدين فلم يهمله الله تعالى ولما بلغه موت صلاح الدين فرح فرحا كثيرا وعمل تختا جلس عليه ولقب نفسه بالسلطان المعظم صلاح الدين وكان لقبه سيف الدين فغيره وسمى نفيه عبد العزيز وظهر منه اختلال وتخليط وتجهز ليقصد ميافارقين يحصرها فأدركته منيته وكان سبب قتله أن هزارديناري وهو أيضا من مماليك شاه أرمن من ظهير الدين كان قد قوي وكثر جمعه وتزوج ابنة بكتمر فطمع في الملك فوضع عليه من قتله فلما قتل ملك بعده هزارد ديناري بلاد خلاط وأعمالها وكان بكتمر دينا خيرا صالحا كثير الخير والصلاح والصدقة محبا لأهل الدين والصوفية كثير الإحسان اليهم قريبا منهم ومن سائر رعيته محبوبا إليهم عادلا فيهم وكان جوادا شجاعا عادلا في رعيته حسن السيرة فيهم
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة شتى شهاب الدين ملك غزنة في برشاوور وجهز مملوكه أيبك في عساكر كثيرة فأدخله بلاد الهند يغنم ويسبي ويفتح من البلاد ما يمكنه فدخلها وعاد وخرج هو وعساكره سالما قد ملؤوا أيديهم من الغنائم
وفيها في رمضان توفي سلطان شاه صاحب مرو وغيرها من خراسان وملك اخوه علاء الدين تكش بلاده وسنذكره سنة تسعين إن شاء الله
وفيها أمر الخليفة الناصر لدين الله بعمارة خزانة الكتب بالمدرسة النظامية ببغداد ونقل إليها من الكتب النفسية ألوفا لا يوجد مثلها
وفيها في ربيع الأول فرغ من عمارة الرباط الذي أمر بإنشائه الخليفة أيضا بالحريم الظاهري غربي بغداد على دجلة وهو من أحسن الربط ونقل اليه كتبا كثيرة من أحسن الكتب
وفيها ملك الخليفة قلعة من بلاد خوزستان وسبب ذلك أن صاحبها سوسيان بن شملة جعل فيها دردارا فأساء السيرة مع جندها فغدر به بعضهم فقتله ونادوا بشعار الخليفة فأرسل إليها وملكها