كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 231 @

$ ثم دخلت سنة تسعين وخمسمائة $
$ ذكر الحرب بين شهاب الدين وملك بنارس الهندي $
كان شهاب الدين الغوري ملك غزنة قد جهز مملوكه قطب الدين وسيره إلى بلد الهند للغزاة فدخلها فقتل فيها وسبى وغنم وعاد فلما سمع به ملك بنارس وهو اكبر ملك في الهند ولايته من حد الصين إلى بلاد ملاوا طولا ومن البحر الى مسيرة عشرة أيام من لهاوور عرضا وهو ملك عظيم فعندها جمع جيوشه وحشرها وسار يطلب بلاد الإسلام ودخلت سنة تسعين فسار شهاب الدين الغوري من غزنة بعساكره نحوه فالتقى العسكران على ماخون وهو نهر كبير يقارب دجلة بالموصل وكان مع الهندي سبعمائة فيل ومن العسكر على ما قيل ألف ألف رجل ومن جملة عسكره عدة أمراء مسلمين كانوا في تلك البلاد أب عن جد من أيام السلطان محمود بن سبكتكين يلازمون شريعة الإسلام ويواظبون على الصلوات وأفعال الخير فلما التقى المسلمون والهنود اقتتلوا فصبر الكفار لكثرتهم وصبر المسلمون لشجاعتهم فانهزم الكفار ونصر المسلمون وكثر القتل في الهنود حتى امتلأت الأرض وجافت وكانوا لا يأخذون إلا الصبيان والجواري وأما الرجال فيقتلون وأخذ منهم تسعين فيلا وباقي الفيلة قتل بعضها وانهزم بعضها وقتل ملك الهند ولم يعرفه أحد إلا أنه كانت أسنانه قد ضعفت أصولها فأمسكوها بشريط الذهب فلذلك عرفوه فلما انهزم الهنود دخل شهاب الدين بلاد بنارس وحمل من خزائنها على ألف وأربعمائة جمل وعاد إلى غزنة ومعه الفيلة التي أخذها من جملتها فيل أبيض حدثني من رآه لما أخذت الفيلة وقدمت إلى شهاب الدين وأمرت بالخدمة فخدمت جميعها إلا الابيض فإنه لم يخدم ولا يعجب أحد من قولنا الفيلة تخدم فإنها تفهم ما يقال لها وقد شاهدت فيلا بالموصل وفياله يحدثه فيفعل ما يقول له

الصفحة 231