كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 233 @
تفعله ليس برأي والمصلحة أن تجمع العساكر فلم يقبل وكان فيه شجاعة بل تمم مسيره فالتقى العسكران بالقرب من الري فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزم شاه فأحاطوا به والقوه عن فرسه وقتلوه في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول وحمل رأسه الى خوارزم شاه فسيره من يومه إلى بغداد فنصب بها بباب النوبي عدة أيام وسار خوارزم شاه إلى همذان وملك تلك البلاد جميعها وكان الخليفة الناصر لدين الله قد سير عسكرا إلى نجدة خوارزم شاه وسير له الخلع السلطانية مع وزيره مؤيد الدين بن القصاب فنزل على فرسخ من همذان فأرسل إليه خوارزم شاه يطلبه اليه فقال مؤيد الدين ينبغي ان تحضر أنت وتلبس الخلعة من خيمتي وترددت الرسل بينهما في ذلك فقيل لخوارزم شاه إنها حيلة عليك حتى تحضر عنده ويقبض عليك فدخل خوارزم شاه إليه قصدا لأخذه فاندفع بين يديه إلى بضع الجبال فامتنع به فرجع خوارزم شاه إلى همذان ولما ملك همذان وتلك البلاد سلمها إلى قتلغ اينانج وأقطع كثيرا منها لمماليكه وجعل المقدم عليهم مياجق وعاد إلى خوارزم
$ ذكر مسير وزير الخليفة إلى خوزستان وملكها $
في هذه السنة في شعبان خلع الخليفة الناصر لدين الله على النائب في الوزارة مؤيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب خلع الوزارة وحكم في الولاية وبرز في رمضان وسار إلى بلاد خوزستان وولي الأعمال بها وصار له فيها اصحاب واصدقاء ومعارف وعرف البلاد ومن أي وجه يمكن الدخول اليها والاستيلاء عليها فلما ولي ببغداد نيابة الوزارة أشار على الخليفة بأن يرسله في عسكر إليها ليملكها له وكان عزمه أنه إذا ملك البلاد واستقر فيها أقام مظهرا للطاعة مستقلا بالحكم فيها ليأمن على نفسه فاتفق ان صاحبها ابن شملة توفي واختلف أولاده بعده فراسل بعضهم مؤيد الدين يستنجده لما بينهم من الصحبة القديمة فقوي الطمع في البلاد فجهزت العساكر وسيرت معه إلى خوزستان فوصلها سنة إحدى وتسعين وجرى بينه وبين أصحاب البلاد مراسلات ومحاربة عجزوا عنها وملك مدينة تستر في المحرم وملك غيرها من البلاد وملك القلاع منها قلعة الناظر وقلعة كاكرد وقلعة الأمواج وغيرها من الحصون والقلاع وأنفذ بني شملة أصحاب بلاد خوزستان إلى بغداد فوصلوا في ربيع الأول

الصفحة 233