$ ذكر حصر العزيز مدينة دمشق $
في هذه السنة وصل الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين وهو صاحب مصر إلى مدينة دمشق فحصرها وبها أخوه الأكبر الملك الأفضل علي بن صلاح الدين وكنت حينئذ بدمشق فنزل بنواحي ميدان الحصى فأرسل الأفضل إلى عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو صاحب الديار الجزرية يستنجده وكان الأفضل غاية الواثق به والمعتمد عليه وقد سبق ما يدل على ذلك فسار الملك العادل الى دمشق هو والملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب وناصر الدين محمد بن تقي الدين صاحب حماة وأسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه صاحب حمص وعسكر الموصل وغيرها كل هؤلاء اجتمعوا بدمشق واتفقوا على حفظها علما منهم أن العزيز إن ملكها أخذ بلادهم فلما رأى العزيز اجتماعهم علم أنه لا قدرة له على البلد فترددت الرسل حينئذ في الصلح فاستقرت القاعدة على أن يكون البيت المقدس وما جاوره من أعمال فلسطين للعزيز وتبقى دمشق وطبرية وأعمالها الغور للأفضل على ما كانت عليه وان يعطي الأفضل اخاه الملك الظاهر جبلة ولاذقية وأن يكون للعادل بمصر اقطاعه الأول واتفقوا على ذلك وعاد العزيز الى مصر ورجع كل واحد من الملوك إلى بلده
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة كانت زلزلة في ربيع الأول بالجزيرة والعراق وكثير من البلاد سقطت منها الجبانة التي عند مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام
وفيها في جمادى الآخرة اجتمعت زغب وغيرها من العرب وقصدوا مدينة النبي فخرج اليهم هاشم بن قاسم أخو امير المدينة فقاتلهم فقتل هاشم وكان امير المدينة قد توجه إلى الشام فلهذا طمعت العرب فيه
وفيها توفي القاضي ابو الحسن احمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي الحلبي بها في شعبان وكان من عباد الله الصالحين رحمه الله تعالى