@ 236 @
الوزير فلما قاربهم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم قتلغ اينانج ونجا بنفسه ورحل الوزير من موضع المصاف إلى همذان فنزل بظاهرها فأقام نحو ثلاثة أشهر فوصله رسول خوارزم شاه تكش وكان قد قصدهم منكرا أخذه البلاد من عسكره ويطلب إعادتها وتقرير قواعدها والصلح فلم يجب الوزير إلى ذلك فسار خوارزم شاه مجدا إلى همذان وكان الوزير مؤيد الدين بن القصاب قد توفي في أوائل شعبان فوقع بينه وبين عسكر الخليفة مصاف نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فقتل بينهم كثير من العسكرين وانهزم عسكر الخليفة وغنم الخوارزميون منهم شيئا كثيرا وملك خوارزم شاه همذان ونبش الوزير من قبره وقطع رأسه وسيره إلى خوارزم وأظهروا انه قتله في المعركة ثم إن خوارزم شاه أتاه من خراسان ما أوجب ان يعود إليها فترك البلاد وعاد إلى خراسان
$ ذكر غزو ابن عبد المؤمن الفرنج بالاندلس $
في هذه السنة في شعبان غزا أبو يوسف يعقوب بن عبد المؤمن صاحب بلاد المغرب والأندلس بلاد الفرنج بالأندلس وسبب ذلك أن الفنش ملك الفرنج بها ومعه ملكة مدينة طليطلة كتب إلى يعقوب كتابا باسمك اللهم فاطر السموات والأرض أما بعد أيها الأمير فإنه لا يخفى على كل ذي عقل لازب ولاذي لب ثاقب أنك أمير الملة الحنيفية كما أنا أمير الملة النصرانية وأنك من لا يخفى عليه ما هو عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية واشتمالهم على الراحات وأنا أسومهم الخسف وأخلي الديار وأسبي الذاراري وأمثل بالكهول وأقتل الشباب ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم وقد امكنتك يد القدرة وأنتم تعتقدون أن الله فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم والآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فقد فرض عليكم قتال اثنين منا بواحد منكم ونحن الآن نقاتل عددا منكم بواحد منا ولا تقدرون دفاعا ولا تستطيعون امتناعا ثم حكي لي عنك أنك اخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال وتمطل نفسك عاما بعد عام تقدم رجلا وتؤخر أخرى ولا أدري الجبن أبطأ بك أم التكذيب بما أنزل عليك ثم حكي لي عنك أنك لا تجد سبيلا للحرب لعلك ما يسوغ لك التقحم فيها فها أنا أقول لك ما فيه واعتذر عنك ولك أن توفيني بالعهود والمواثيق والأيمان أن تتوجه بجملة من عندك في المراكب والشواني وأجوز إليك بحملتي وأبارزك في أعز الأماكن عندك فإن كان لك فغنيمة عظيمة جاءت إليك وهدية مثلث بين يديك وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك واستحققت إمارة الملتين والتقدم على الفئتين والله