@ 237 @
يسهل الارادة ويوفق السعادة بمنه لا رب غيره ولا خير إلا خيره فلما وصل كتابه وقرأه يعقوب كتب في أعلاه هذه الآية { ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون } فأعاده إليه وجمع العساكر العظيمة من المسلمين وعبر المجاز إلى الأندلس وقيل كان سبب عبوره إلى الأندلس أن يعقوب لما قاتل الفرنج سنة ست وثمانين وصالحهم بقي طائفة من الفرنج لم ترض الصلح كما ذكرناه فلما كان الآن جمعت تلك الطائفة جمعا من الفرنج وخرجوا إلى بلاد الإسلام فقتلوا وسبوا وغنموا وأسروا وعاثوا فيها عيثا شديا فانتهى ذلك الى يعقوب فجمع العساكر وعبر المجاز إلى الأندلس في جيش يضيق عنه الفضاء فسمعت الفرنج بذلك فجمعت قاصيهم ودانيهم وأقبلوا إليه مجدين على قتاله واثقين بالظفر لكثرتهم فالتقوا تاسع شعبان شمالي قرطبة عند قلعة رياح بمكان يعرف بمرج الحديد فاقتتلوا قتالا شديدا فكانت الدائرة أولا على المسلمين ثم عادت على الفرنج فانهزموا قبح هزيمة وانتصر المسلمون عليهم { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم }
وكان عدد من قتل من الفرنج مائة الف وستة وأربعين ألفا اسر ثلاثة عشر ألفا وعنم المسلمون منهم شيئا عظيما فمن الخيام مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفا ومن الخيل ستة وأربعون ألفا ومن البغال مائة الف ومن الحمير مائة ألف وكان يعقوب قد نادى في عسكره من غنم شيئا فهو له سوى السلاح واحصى ما حمل إليه منه فكان زيادة على سبعين ألف لبس وقتل من المسلمين نحو عشرين ألفا ولما انهزم الفرنج اتبعهم أبو يوسف فرآهم قد اخلوا قلعة رياح وساروا عنها من الرعب والخوف فملكها وجعل فيها واليا وجندا يحفظونها وعاد إلى مدينة أشبيلية
وأما الفنش فإنه لما انهزم حلق رأسه ونكس صليبه وركب حمارا وأقسم أن لا يركب فرسا ولا بغلا حتى تنصر النصرانية فجمع جموعا عظيمة وبلغ الخبر بذلك إلى يعقوب فأرسل الى بلاد الغرب مراكش وغيرها يستنفر الناس من غير إكراه فأتاه من