@ 238 @
المتوطعة والمرتزقين جمع عظيم فالتقوا في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فانهزم الفرنج هزيمة قبيحة وغنم المسلمون ما معهم من الأموال والسلاح والدواب وغيرها وتوجه إلى مدينة طليطلة فحصرها وقاتلها قتالا شديدا وقطع أشجارها وشن الغارة على ما حولها من البلاد وفتح فيها عدة حصون فقتل رجالها وسبى حريمها وخرب دورها وهدم أسوارها فضعفت النصرانية حينئذ وعظم أمر الإسلام بالأندلس وعاد يقوب إلى أشبيلية فأقام بها فلما دخلت سنة ثلاث وتسعين سار عنها الى بلاد الفرنج وذلوا واجتمع ملوكهم وأرسلوا يطلبون الصلح فأجابهم إليه بعد ان كان عازما على الامتناع مريدا لملازمة الجهاد الى ان يفرغ منهم فأتاه خبر علي بن إسحق الملثم تاميورقي أنه فعل بافريقية ما نذكره من الأفاعيل الشنيعة فترك عزمه وصالحهم مدة خمس سنين وعاد الى مراكش آخر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة
$ ذكر فعلة الملثم بافريقية $
لما عبر أبو يوسف يعقوب صاحب المغرب إلى الأندلس كما ذكرناه وأقام مجاهدا ثلاث سنين انقطعت اخباره عن افريقية فقوي طمع علي بن إسحاق الملثم الميورقي وكان بالبرية مع العرب فعاود قصد افريقية فانبث جنوده في البلاد فخربوها وأكثروا الفساد فيها فمحيت آثار تلك البلاد وتغيرت وصارت خالية من الأنيس خاوية على عروشها وأراد المسير إلى بجاية ومحاصرتها لاشتغال يعقوب بالجهاد وأظهر أنه اذا استولى على بجاية سار إلى المغرب فوصل الخبر الى يعقوب بذلك فصالح الفرنج على ما ذكرناه وعاد الى مراكش عازما على قصده واخراجه من البلاد كما فعله سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقد ذكرناه
$ ذكر ملك عسكر الخليفة اصفهان $
في هذه السنة جهز الخليفة الناصر لدين الله جيشا وسيره الى اصفهان ومقدمهم سيف الدين طغرل مقطع بلد اللحف من العراق وكان بأصبهان عسكر لخوارزم شاه مع ولده وكان أهل أصفهان يكرهونهم فكتب صدر الدين الخجندي رئيس الشافعية بأصفهان الديوان ببغداد يبذل من نفسه تسليم البلد إلى من يصل من الديوان من العساكر وكان بعد الحاكم بأصفهان على جميع أهلها فسيرت العساكر فوصلوا الى