كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 239 @
اصفهان ونزلوا بظاهر البلد وفارقه عسكر خوارزم شاه وعادوا إلى خراسان وتبعهم بعض عسكر الخليفة فتحفظوا منهم وأخذوا من ساقة العسكر من قدروا عليه ودخل عسكر الخليفة الى اصفهان وملكوها
$ ذكر ابتداء حال كوكجا وملكه بلد الري وهمذان وغيرها $
لما عاد خوارزم شاه إلى خراسان كما ذكرنا اتفق المماليك الذين للبهلوان والأمراء وقدموا على أنفسهم كوكجة وهو من أعيان البهلوانية واستولوا على الري وما جاورها من البلاد وساروا الى اصفهان لإخراج الخوارزمية منها فلما قاربوها سمعوا بعسكر الخليفة عندها فأرسل إلى مملوك الخليفة سيف الدين طغرل يعرض نفسه على خدمة الديوان ويظهر العبودية وأنه إنما قصد أصفهان في طلب العساكر الخوارزمية وحيث رآهم فارقوا أصفهان سار في طلبهم فلم يدركهم وسار عسكر الخليفة من أصفهان إلى همذان وأما كوكجة فإنه تبع الخوارزمية إلى طبس وهي من بلاد الإسماعيلية وعاد فقصد أصفهان وملكها وأرسل الى بغداد يطلب أن يكون له الري وخوار الري وساوة وقم وقاجان وما ينضم إليها من حد مزدغان وتكون اصفهان وهمذان وزنجان وقزوين لديوان الخليفة فأجيب الى ذلك وكتب له منشور بما طلب وأرسلت له الخلع فعظم شأنه وقوي أمره وكثرت عساكره وتعظم على أصحابه
$ ذكر حصر العزيز دمشق ثانية وانهزامه عنها $
وفي هذه السنة أيضا خرج الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين من مصر في عساكره الى دمشق يريد حصرها فعاد عنها منهزما وسبب ذلك أن من عنده من مماليك أبيه المعروفين بالصلاحية فخر الدين جركس وسر انقر وقراجا وغيرهم كانوا منحرفين عن الأفضل علي بن صلاح الدين لأنه كان قد أخرج من عنده منهم مثل ميمون القصري وسنقر الكبير وأبيك وغيرهم فكانوا لا يزالون يخوفون العزيز من أخيه ويقولون إن الأكراد والمماليك الأسدية من عسكر مصر يريدون أخاك ونخاف ان يميلهم اليه ويخرجوك من البلاد والمصلحة ان تأخذ دمشق فخرج في العام الماضي وعاد كما ذكرناه فتجهز هذه السنة ليخرج فبلغ الخبر إلى الأفضل فسار من دمشق إلى عمه الملك العادل فاجتمع به بقلعة جعبر ودعاه إلى نصرته وسار من عنده إلى

الصفحة 239