@ 243 @
وأما غير هذا فقد ذكرنا مسير العادل والأفضل الى مصر وحصارهم بلبيس وصلحهم مع الملك العزيز ابن صلاح الدين ومقام العادل معه بمصر فلما أقام عنده استماله وقرر معه أنه يخرج معه إلى دمشق ويأخذها من أخيه ويسلمها اليه فسار معه من مصر إلى دمشق وحصروها واستمالوا أميرا من أمراء الأفضل يقال له العزيز بن أبي غالب الحمصي وكان الأفضل كثير الإحسان اليه والاعتماد عليه والوثوق به فسلم اليه بابا من أبواب دمشق يعرف بالباب الشرقي ليحفظه فمال إلى العزيز والعادل ووعدهما أنه يفتح لهما الباب ويدخل العسكر منه الى البلد غفلة ففتحه اليوم السابع والعشرين من رجب وقت العصر وأدخل الملك العادل منه ومعه جماعة من أصحابه فلم يشعر الأفضل إلا وعمه معه في دمشق وركب الملك العزيز ووقف بالميدان الأخضر غربي دمشق فلما رأى الأفضل أن البلد قد ملك خرج إلى أخيه وقت المغرب واجتمع به ودخلا كلاهما البلد واجتمعا بالعادل وقد نزل في دار أسد الدين شيركوه وتحادثوا فاتفق العادل والعزيز على أن أوهما الأفضل أنهما يبقيان عليه البلد خوفا أنه ربما جمع من عنده من العسكر وثار بهما ومعه العامة فأخرجهم من البلد لأن العادل لم يكن في كثرة وأعاد الأفضل إلى القلعة وبات العادل في دار شيركوه وخرج العزيز إلى الخيم فبات فيها وخرج العادل من الغد إلى جوسقه فأقام به وعساكره في البلد في كل يوم يخرج الأفضل إليهما ويجتمع بهما فبقوا كذلك أياما
ثم أرسلا إليه وأقراه بمفارقة القلعة وتسلم البلد على قاعدة ان تعطى قلعة صرخد له ويسلم جميع أعمال دمشق فخرج الأفضل ونزل في جوسق بظاهر البلد غربي دمشق وتسلم العزيز القلعة ودخلها وأقام بها أياما فجلس يوما في مجلس شرابه فلما أخذت منه الخمر جرى على لسانه أنه يعيد البلد إلى الأفضل فنقل ذلك الى العادل في وقته فحضر المجلس في ساعته والعزيز سكران فلم يزل به حتى سلم البلد إليه وخرج منه وعاد إلى مصر وسار الأفضل إلى صرخد وكان العادل يذكر أن الأفضل سعى في قتله فلهذا أخذ البلد منه وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرأ منه { فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون }
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة هبت ريح شديدة بالعراق واسودت لها الدنيا ووقع رمل أحمر واستعظم الناس ذلك وكبروا واشتعلت الأضواء بالنهار وفيها قتل صدر الدين محمود بن