كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 247 @
ويمنعون عنه
ورحل الفرنج من صور ونازلوا تبنين أول صفر سنة أربع وتسعين وقاتلوا من به وجدوا في القتال ونقبوه من جهاتهم فلما علم العادل بذلك أرسل إلى العزيز بمصر يطلب منه أن يحضر هو بفسه ويقول له إن حضرت وإلا فلا يمكن حفظ هذا الثغر فسار العزيز مجدا فيمن بقي معه من العساكر وأما من تحصن بتبنين فإنهم لما رأوا الثقوب قد خربت القلعة ولم يبق إلا أن يملكوها بالسيف نزل بعض من فيها إلى الفرنج يطلب الأمان على أنفسهم وأموالهم ليسلموا القلعة وكان المرجع إلى القسيس الخنصلير من أصحاب ملك الألمان فقال لهؤلاء المسلمين بعض الفرنج الذين من ساحل الشام إن سلمتم الحصن استأسركم هذا وقتلكم فاحفظوا نفوسكم فعادوا كأنهم يراجعون من في القلعة ليسلموا فلما صعدوا إليها أصروا على الامتناع وقاتلوا قتال من يحمي نفسه فحموها إلى أن وصل الملك العزيز إلى عسقلان في ربيع الأول فلما سمع الفرنج بوصوله واجتماع المسلمين وأن الفرنج ليس لهم ملك يجمعهم وأن أمرهم إلى امرأة وهي الملكة فاتفقوا وأرسلوا إلى ملك قبرس واسمه هيمري فأحضروه وهو أخو الملك الذي أسر بحطين كما ذكرناه فزوجوه بالملكة زوجة الكندهري وكان رجلا عاقلا يحب السلامة والعافية فلما ملكهم لم يعد إلى الزحف على الحصن ولا قاتل واتفق وصول العزيز أول شهر ربيع الآخر ورحل هو والعساكر إلى جبل الخيل الذي يعرف بجبل عاملة فأقاموا أياما والأمطار متداولة فبقي إلى ثالث عشر الشهر ثم سار وقارب الفرنج وأرسل رماة النشاب فرموهم ساعة وعادوا ورتب العساكر ليزحف إلى الفرنج ويجد في قتالهم فرحلوا إلى صور خامش عشر الشهر المذكور ليلا ثم رحلوا إلى عكا فسار المسلمون فنزلوا اللجون وتراسلوا في الصلح وتطاول الأمر فعاد العزيز إلى مصر قبل انفصال الحال وسبب رحيله أن جماعة من الأمراء وهم ميمون القصري وأسامة وسراسنقر والجحاف وابن المشطوب وغيرهم قد عزموا على الفتك به وبفخر الدين جركس مدبر دولته والله سبحانه وتعالى أعلم بذلك فلما سمع بذلك سار الى مصر وبقي العادل وترددت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح في شعبان سنة أربع وتسعين فلما انتظم الصلح عاد العادل إلى دمشق وسار منها إلى ماردين من أرض الجزيرة فكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

الصفحة 247