كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 248 @

$ ذكر وفاة سيف الإسلام وملك ولده $
في شوال من هذه السنة توفي سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو صلاح الدين وهو صاحب اليمن بزبيد وقد ذكرنا كيق ملك وكان شديد السيرة مضيقا على رعيته يشتري أموال التجار لنفسه ويبيعها كيف شاء وأراد ملك مكة حرسها الله تعالى فأرسل الخليفة الناصر لدين الله إلى أخيه صلاح الدين في المعنى فمنعه من ذلك وجمع من الأموال مالا يحصى حتى أنه من كثرته كان يسبك الذهب ويجعله كالطاحون ويدخره ولما توفي ملك بعده ابنه اسماعيل وكان أهوج كثير التخليط بحيث أنه ادعى أنه قرشيمن بني أمية وخطب لنفسه بالخلافة وتلقب بالهادي فلما سمع عمه الملك العادل ذلك ساءه وأهمه وكتب إليه يلومه ويوبخه ويأمره بالعود إلى نسبه الصحيح وبترك ما ارتكبه مما يضحك الناس منه فلم يلتفت إليه ولم يرجع وانضاف إلى ذلك أنه أساء السيرة مع أجناده وأمرائه فوثبوا عليه فقتلوه وملكوا بعده أميرا من مماليك أبيه
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في ربيع الآخر توفي أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران والباقلاني المقري الواسطي بها عن ثلاث وسبعين سنة وثلاثة أشهر وأيام وهو آخر من بقي من أصحاب القلانسي وفي جمادى الآخرة توفي قاضي القضاة أبو طالب علي بن البخاري ببغداد ودفن بتربته في مشهد باب التين
وفيها في ربيع الآخر توفي ملكشاه من خوارزم شاه تكش بنيسابور وكان أبوه قد جعله فيها واضاف إليه عساكر جميع بلاده التي بخراسان وجعله ولي عهده في الملك وخلف ولد اسمه هند وخان فلما مات جعل فيها أبوه خوارزم شاه بعده ولده الآخر قطب الدين محمدا وهو الذي ملك بعد أبيه وكان بين الأخوين عداوة مستحكمة أفضت الى ان محمدا لما ملك بعد أبيه هرب هندوخان بن ملكشاه منه على ما نذكره
وفيها توفي شيخنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفراتي الضرير الفقيه الشافعي كان إماما في الفقه مدرسا صالحا كثير الصلاح سمعت عليه كثيرا لم أر مثله رحمه الله تعالى ولقد شاهدت منه عجبا يدل على دينه وإرادته بعمله وجه الله تعالى وذلك أني كنت اسمع عليه ببغداد سنن أبي عبد الرحمن النسائي وهو كتاب كبير

الصفحة 248