$ ثم دخلت سنة أربع وتسعين وخمسمائة $
$ ذكر وفاة عماد الدين وملك ولده قطب الدين محمد $
في هذه السنة في المحرم توفي عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب سنجار ونصيبين الخابور والرقة وقد تقدم ذكره كيف ملكها سنة تسع وسبعين وكان رحمه الله عادلا حسن السيرة في رعيته عفيفا عن اموالهم واملاكهم مواضعا يحب أهل العلم والدين ويحترمهم ويجلس معهم ويرجع إلى أقوالهم إلا أنه كان بخيلا شديد البخل وملك بعده ابن قطب الدين محمد وتولى تدبير دولته مجاهد الدين برتقش مملوك أبيه وكان دينا خيرا عادلا حسن السيرة كثير البر والإحسان إلى الفقراء وكان رحمه الله شديد التعصب على مذهب الحنفية كثير الذم للشافعية فمن تعصبه انه بنى مدرسة للحنفية بسنجار وشرط أن يكون النظر للحنفية من أولاده دون الشافعية وشرط أن يكون البواب والفراش على مذهب أبي حنيفة وشرط للفقهاء طبيخا يطبخ ذلك كل يوم وهذا نظر حسن رحمه اللخ
$ ذكر ملك نور الدين نصيبين $
في هذه السنة في جمادى الأولى سار نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود صاحب الموصل إلى مدينة نصيبين فملكها وأخذها من ابن عمه قطب الدين محمد وسبب ذلك أن عمه عماد الدين كان له نصيبين فتطاول نوابه بها واستولوا على عدة قرى من أعمال بين النهرين من ولاية الموصل وهي تجاور نصيبين فبلغ الخبر مجاهد الدين قايماز القائم بتدبير مملكة نور الدين بالموصل كلها والمرجوع إليه فيها فلم يعلم مخدومه بذلك لما علم من قلة صبره على احتمال مثل هذا وخاف ان يجري خلف بينهم فأرسل من عنده رسولا إلى عماد الدين في المعنى وقبح هذا الفعل الذي فعله النواب بغير أمره وقال إنني ما أعلمت نور الدين بالحال لئلا يخرج عن يدك فإنه