كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 251 @
ليس كوالده وأخاف أن يبدو منه ما يخرج الأمر فيه عن يدي فأعاد الجواب أنهم لم يفعلوا إلا ما أمرتهم به وهذه القرى من أعمال نصيبين فترددت الرسل بينهما فلم يرجع عماد الدين عن أخذها فحينئذ أعلم مجاهد الدين نور الدين بالحال فأرسل نور الدين رسولا من مشايخ دولته ممن خدم جدهم الشهيد زنكي ومن بعده وحمله رسالة فيها بعض الخشونة فمضى الرسول فلحق عماد الدين قد مرض فلما سمع الرسالة لم يلتفت وقال لا أعيد ملكي فأشار الرسول من عنده حيث هو من مشايخ دولتهم بترك وتسليم ما أخذه وحذره عاقبة ذلك فأغلط عليه عماد الدين القول وعرض بذم نور الدين واحتقاره فعاد الرسول وحكى لنور الدين جلية الحال فغضب نور الدين وعزم على المسير إلى نصيبين وأخذها من عمه فاتفق أن عمه مات وملك بعده ابنه فقوي طمعه فمنعه مجاهد الدين فلم يمتنع وتجهز وسار إليها فلما سمع قطب الدين صاحبها سار إليها من سنجار في عسكره ونزل عليها ليمتنع نور الدين عنها فوصل نور الدين وتقدم إلى البلد وكان بينهما نهر فجازه بعض امرائه وقاتل من بإزائه فلم يثبتوا له فعبر جميع العسكر النوري وتمت الهزيمة على قطب الدين فصعد هو ونائبه مجاهد الدين برتقش إلى القلعة نصيبين وأدركهم الليل فخرجوا منها هاربين إلى حران وراسلوا الملك العادل أبا بكر بن أيوب صاحب حران وغيرها وهو بدمشق وبذلوا له الأموال الكثيرة لينجدهم ويعيد نصيبين اليهم وأقام نور الدين بنصيبين مالكها فتضعضع عسكره بكثرة الأمراض وعودهم إلى الموصل وموت كثير منهم ووصل العادل إلى الديار الجزرية فحينئذ فارق نور الدين نصيبين وعاد إلى الموصل في شهر رمضان فلما فارقها تسلمها قطب الدين
وممن توفي من أمراء الموصل عز الدين جورديك شمس الدين عبد الله بن إبراهيم وفخر الدين عبد الله بن عيسى المهرانيان ومجاهد الدين قايماز وظهير الدين يولق بن بلنكري وجمال الدين محاسن وغيرهم ولما عاد نور الدين الى الموصل قصد العادل قلعة ماردين فحصرها وضيق على أهلها على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر ملك الغورية مدينة بلخ من الخطأ الكافرة $
في هذه السنة ملك بهاء الدين سام بن محمد بن مسعود وهو ابن اخت غياث

الصفحة 251