@ 252 @
الدين وشهاب الدين صاحبي غزنة وغيرها وله باميان مدينة بلخ وكان صاحبها تركيا اسمه ازيه وكان يحمل الخراج كل سنة إلى الخطأ بما وراء النهر فتوفي هذه السنة فسار بهاء الدين سام إلى المدينة فملكها وتمكن منها وقطع الحمل إلى الخطأ وخطب لغياث الدين وصارت من جملة بلاد الإسلام بعد أن كانت في طاعة الكفار
$ ذكر انهزام الخطا من الغورية $
وفي هذه السنة عبر الخطأ نهر جيحون إلى ناحية خراسان فعاثوا في البلاد وأفسدوا فلقيهم عسكر غياث الدين الغوري وقاتلهم فانهزم الخطا وكان سبب ذلك أن خوارزم شاه تكش كان قد سار إلى بلد الري وهمذان وأصفهان وما بينهما من البلاد وملكها وتعرض إلى عساكر الخليفة وأظهر طلب السلطنة والخطبة ببغدجاد فأرسل الخليفة إلى غياث الدين ملك الغور وغزنة يأمره بقصد بلاد خوارزم شاه ليعود عن قصد العراق وكان خوارزم شاه قد عاد إلى خوارزم فراسله غياث الدين يقبح له فعله ويتهدده بقصد بلاده وأخذها فأرسل خوارزم إلى الخطا يشكو اليهم من غياث الدين ويقول إن لم تدركوه بإنفاذ العساكر وإلا أخذ غياث الدين بلاده كما أخذ مدينة بلخ وقصد بعد ذلك بلادهم ويتعذر عليهم منعه ويعجزون عنه ويضعفون عن رده عما وراء النهر فجهز ملك الخطا جيشا كثيفا وجعل مقدمهم المعروف بطاينكوا وهو كالوزير فساروا وعبروا جيحون في جمادى الآخرة وكان الزمان شتاء وكان شهاب الدين الغوري أخو غياث الدين ببلاد الهند والعساكر معه وغياث الدين به من النقرس ما يمنعه من الخركة إنما يحمل في محفة والذي يقود الجيش ويباشر الحروب أخوه شهاب الدين فلما وصل الخطا إلى جيحون سار خوارزم شاه إلى طوس عازما على قصد هراة ومحاصرتها وعبر الخطا النهر ووصلوا إلى بلاد الغور مثل مرزيان وشبرقان وغيرهما وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا كثيرا لا يحصى فاستغاث الناس بغياث الدين فلم يكن عنده من العساكر ما يلقاهم بها فراسل الخطا بهاء الدين سام ملك باميان يأمرونه بالإفراج عن بلخ وانه يحمل ما كان من قبله يحمله من المال فلم يجبهم إلى ذلك
وعظمت المصيبة على المسلمين بما فعله الخطا فانتدب الأمير محمد بن جربك الغوري وهو مقطع الطالقان من قبل غياث الدين وكان شجاعا وكاتب الحسين بن خرميل وكان بقلعة كرزيان واجتمع معهما الأمير حروش الغوري وساروا بعساكرهم