@ 253 @
إلى الخطا فبيتوهم وكبسوهم ليلا من عادة الخطا أنهم لا يخرجون من خيامهم ليلا ولا يفارقونها فأتاهم هؤلاء الغورية وقاتلوهم وأكثروا القتل في الخطا وانهزم من سلم منهم من القتل وأين ينهزمون والعسكر الغوري خلفهم وجيحون بين أيديهم وظن الخطا أن غياث الدين قد قصدهم في عساكره فلما أصبحوا وعرفوا من قاتلهم وعلموا أن غياث الدين بمكانه قويت قلوبهم وثبتوا عامة نهارهم فقتل من الفريقين خلق عظيم ولحقت المتطوعة بالغوريين وأتاهم مدد من غياث الدين وهم في الحرب فثبت المسلمون وعظمت نكايتهم في الكفار وحمل الأمير حروش على قلب الخطا وكان شيخا كبيرا فأصابه جراحة توفي منها ثم إن محمود بن جربك وابن خرميل حملا في اصحابهما وتنادوا أن لا يرمي أحد بقوس ولا يطعن برمح وأخذوا اللنوت وحملوا على الخطا فهزموهم وألحقوهم بجيحون فمن صبر قتل ومن ألقى نفسه في الماء غرق ووصل الخبر إلى ملك الخطا فعظم عليه وأرسل إلى خوارزم شاه يقول له أنت قتلت رجالي وأريد عن كل قتيل عشرة آلاف دينار وكان القتلى اثني عشر الفا وأنفذ إليه من رده إلى خوارزم وألزموه بالحضور عنده فأرسل حينئذ خوارزم شاه إلى غياث الدين يعرفه حاله مع الخطا ويشكو إليه ويستعطفه غير مرة فأعاد الجواب يأمره بطاعة الخليقة وإعادة ما أخذه الخطا من بلاد الإسلام فلم ينفصل بينهما حال
$ ذكر ملك خوارزم شاه مدينة بخارا $
لما ورد رسول ملك الخطا على خوارزم شاه بما ذكرناه اعاد الجواب ان عسكرك إنما قصد انتزاع بلخ ولم يأتوا إلى نصرتي ولا اجتمعت بهم ولا أمرتهم بالعبور وإن كنت فعلت ذلك فأنا مقيم بالمال المطلوب مني ولكن حيث عجزتم انتم عن الغورية عدتم علي بهذا القول وهذا المطلب وأما أنا فقد أصلحت الغورية ودخلت في طاعتهم ولا طاعة لكم عندي فعاد الرسول بالجواب فجهز ملك الخطا جيشا عظيما وسيره إلى خوارزم شاه يخرج إليهم كل ليلة ويقتل منهم خلقا عظيما وأتاه من المتطوعة خلق كثير فلم يزل هذا فعله بهم حتى أتى على أكثرهم فدخل الباقون إلى بلادهم ورحل خوارزم شاه في آثارهم وقصد بخارا فنازلها وحصرها وامتنع أهلها منه وقاتلوه مع الخطا حتى أنهم أخذوا كلبا أعور وألبسوه قباء وقلنسوة وقالوا هذا خوارزم شاه لأنه كان أعورا وطافوا به على السور ثم ألقوه في منجنيق إلى