كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 256 @
من ولايته فلم يزل يذكر من أولاد صلاح الدين واحدا بعد آخر إلى أن ذكر آخرهم الأفضل فقال جهاركس هو بعيد عنا وكان بصرخد مقيما فيها من حين أخذت منه دمشق فقال يازكج ترسل إليه من يطلبه مجدا فأخذ جهاركس يغالطه فقال يازكج نمضي الى القاضي الفاضل ونأخذ رأيه فاتفقا على ذلك وأرسل يازكج يعرفه ذلك ويشير بتمليك الأفضل فلما اجتمعا عنده وعرفاه صورة الحال أشار بالأفضل فأرسل يازكج في الحال القصاد وراء فسار عن صرخد لليلتين بقيتا من صفر متنكرا في تسعة عشر نفسا لأن البلاد كانت للعادل وبضبط نوابه الطرق لئلا يجوز إلى مصر ليجيء العادل ويملكها فلما قارب الأفضل القدس وقد عدل عن الطريق المؤدي إليه لقيه فارسان قد أرسلا إليه من القدس فأخبراه أن من بالقدس قد صار في طاعته وجد في السير فوصل إلى بلبيس خامس ربيع الأول ولقيه إخوته وجماعة الأمراء المصرية وجميع الأعيان فاتفق أن أخاه الملك المؤيد مسعودا صنع له طعاما وصنع له فخر الدين مملوك أبيه طعاما فابتدأ بطعام أخيه ليمين حلفها أخوه أنه يبدأ به فظن جهاركس أنه فعل هذا انحرافا عنه وسوء اعتقاد فيه فتغيرت نيته وعزم على الهرب فحضر عند الأفضل وقال إن طائفة من العرب قد اقتتلوا ولئن لم نمض إليهم نصلح بينهم يؤدي ذلك إلى فساد فأذن له الأفضل في المضي إليهم ففارقه وسار مجدا حتى وصل إلى البيت المقدس ودخله وتغلب عليه ولحقه جماعة من الناصرية منهم قراجة الزرمكش وسراسنقر وأحضروا عندهم ميمونا القصرى صاحب نابلس وهو أيضا من المماليك الناصرية فقويت سوكتهم به واجتمعت كلمتهم على خلاف الأفضل وأرسلوا إلى الملك العادل وهو على ماردين يطلبونه اليهم ليدخلوا معه الى مصر ليملكوها فلم يسر إليهم لأنه كانت أطماعه قد قويت في أخذ ماردين وقد عجز من بها عن حفظها وأنه يأخذها والذي يريدونه لا يفوته وأما الأفضل فإنه دخل إلى القاهرة سابع ربيه الأول وسمع بهرب جهاركس فأهمه ذلك وترددت الرسل بينه وبينهم ليعودوا إليه فلم يزدادوا إلا بعدا ولحق بهم حماعة من الناصرية أيضا فاستوحش الأفضل من الباقين فقبض عليهم وهم شقيرة وأيبك فطيس والبكى الفارس وكل هؤلاء بطل مشهور ومقدم مذكور سوى من ليس مثلهم في التقدم وعلو القدر وأقام الأفضل بالقاهرة وأصلح الأمور وقرر القواعد والمرجع في جميع الأمور إلى سيف الدين يازكج

الصفحة 256