@ 259 @
ففي أيامه ظهروا وانتشروا ثم في آخر أيامه استقضى الشافعية على بعض البلاد ومال إليهم
$ ذكر عصيان أهل المهدية على يعقوب وطاعتها لولده محمد $
كان أبو يوسف يعقوب صاحب المغرب لما عاد من إفريقية كما ذكرناه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة استعمل أبا سعيد عثمان وأبا علي يوسف بن عمر اينتي وهما وأبوهما من أعيان الدولة فولى عثمان مدينة تونس وولى أخاه المهدية وجعل قائد الجيش بالمهدية محمد بن عبد الكريم وهو شجاع مشهور فعظمت نكايته في العرب فلم يبق منهم إلا من يخافه فاتفق انه أتاه الخبر بأن طائفة من عوف نازلين بمكان فخرج إليهم وعدل عنهم حتى جازهم ثم اقبل عائدا يطلبهم وأتاهم الخبر بخروجه إليهم فهربوا من بين يديه فلقيهم أمامهم فهربوا وتركوا المال والعيال من غير قتال فأخذ الجميع ورجع إلى المهدية وسلم العيال إلى الوالي وأخذ من الأسلاب والغنيمة ما شاء وسلم الباقي إلى الوالي وإلى الجند ثم إن العرب من بني عوف قصدوا أبا سعيد بن عمر اينتي فوجدوا وصاروا من حزب الموحدين واستجاروا به في رد عيالهم وأموالهم فأحضر محمد بن عبد الكريم وأمره بإعادة ما أخذ لهم من النعم فقال أخذه الجند ولا اقدر على رده فأغلظ له في القول وأراد أن يبطش به فاستمهله الى ان يرجع الى المهدية ويسترد من الجند ما يجده عندهم وما عدم منه غرم العوض عنه من ماله فأمهله فعاد الى المهدية وهو خائف فلما وصلها جمع أصحابه وأعلمهم ما كان من أبي سعيد وحالفهم على موافقته فحلفوا له فقبض على أبي علي يونس وتغلب على المهدية وملكها فأرسل اليه ابو سعيد في معنى اطلاق أخيه يونس فأطلقه على اثني عشر ألف دينار فلما أرسلها إليه أبو سعيد فرقها في الجند وأطلق يونس وجمع أبو سعيد العساكر وأراد قصد محاصرته فأرسل محمد بن عبد الكريم إلى علي بن اسحق الملثم فحالفه واعتضد به فامتنع أبو سعيد من قصده ومات يعقوب وولي ابنه محمد فسير عسكرا مع عمه في البحر وعسكرا آخر في البر مع ابن عمه الحسن بن أبي حفص بن عبد المؤمن فلما وصل عسكر البحر إلى بجاية وعسكر السير إلى قسنطينة الهوى هرب الملثم ومن معه من العرب من بلاد افريقية الى الصحراء ووصل الأسطول إلى المهدية فشكا محمد بن عبد الكريم ما لقي من ابي