@ 260 @
سعيد وقال أنا على طاعة أمير المؤمنين محمد ولا أسلمها إلى أبي سعيد وإنما أسلمها الى من يرسله أمير المؤمنين فأرسل محمد من يتسلمها منه وعاد إلى الطاعة
$ ذكر رحيل عسكر الملك العادل عن ماردين $
في هذه السنة زال الحصار عن ماردين ورحل عسكر الملك العادل عنها مع ولده الملك الكامل وسبب ذلك أن الملك العادل لما حصر ماردين عظم ذلك على نور الدين صاحب الموصل وغيره من ملوك ديار بكر والجزيرة وخافوا إن ملكها لا يبقي عليهم إلا أن العجز عن منعه حملهم على طاعته فلما توفي العزيز صاحب مصر وملك الأفضل مصر كما ذكرناه وبينه وبين العادل اختلاف فأرسل أخذ عسكر مصر من عنده وأرسل إلى نور الدين صاحب الموصل وغيره من الملوك يدعوهم إلى موافقته فأجابوه إلى ذلك فلما رحل الملك العادل عن ماردين إلى دمشق كما ذكرناه برز نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود صاحب الموصل عنها ثاني شعبان وسار إلى دنيسر فنزل عليها ووافقه ابن عمه قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود صاحب سنجار وابن عمه الآخر سنجر شاه بن غازي بن مودود صاحب جزيرة ابن عمر فاجتمعوا كلهم بدنيسر إلى أن عيدوا عيد الفطر ثم ساروا عنها سادس شوال ونزلوا بحرزم وتقدم العسكر إلى تحت الجبل ليرتادوا موضعا للنزول وكان أهل ماردين قد عدمت الأقوات عندهم وكثرت الأمراض فيهم حتى أن كثيرا منهم كان لا يطيق القيام فلما رأى النظام وهو الحاكم في دولة صاحبها ذلك ارسل إلى ابن العادل في تسليم القلعة إليه إلى أجل معلوم ذكره على شرط أن يتركهم يدخل اليهم من الميرة ما يقوتهم حسب فأجابهم إلى ذلك وتحالفوا عليه ورفعوا أعلامهم إلى رأس القلعة وجعل ولد العادل بباب القلعة أميرا لا يترك يدخلها من الأطعمة إلا ما يكفيهم يوما بيوم فأعطى من بالقلعة ذلك الأمير شيئا فمكنهم من إدخال الذخائر الكثيرة فبينما هم كذلك إذ أتاهم خبر وصول نور الدين صاحب الموصل فقويت نفوسهم وعزموا على الامتناع فلما تقدم عسكره إلى ذيل جبل ماردين قدر الله تعالى أن الملك الكامل بن العادل نزل بعسكره من ربض ماردين إلى لقاء نور الدين وقتاله ولو اقاموا بالربض لم يمكن نور الدين ولا غيره الصعود اليهم ولا ازالتهم لكن نزلوا ليقضي الله أمرا كان مفعولا فلما أصحروا من