@ 261 @
الجبل اقتتلوا وكان من عجيب الاتفاق ان قطب الدين صاحب سنجار كان قد واعد العسكر العادلي أن ينهزم إذا التقوا ولم يعلم بذلك أحدا من العسكر فقدر الله تعالى أنه لما نزل العسكر العادلي واصطفت العساكر للقتال الجأت قطب الدين الضرورة بالزحمة إلى أن وقف في سفح بجبل ماردين ليس اليه طريق للعسكر العادلي ولا يرى الحرب الواقعة بينهم وبين نور الدين ففاته ما أراده من الانهزام فلما التقى العسكران واقتتلوا حمل ذلك اليوم نور الدين بنفسه واصطلى الحرب الناس أنفسهم بين يديه فانهزم العسكر العادلي وصعدوا في الجبل الى الربض وأسر منهم كثير فحملوا إلى بين يدي نور الدين فأحسن اليهم ووعدهم الإطلاق إذا انفصلوا ولم يظن أن الملك الكامل ومن معه يرحلون عن ماردين سريعا فجاءهم أمر لم يكن في الحساب فإن الملك الكامل لما صعد إلى الربض رأى أهل القلعة قد نزلوا إلى الذين جعلوهم بالربض من العسكر فقاتلوهم ونالوا منهم ونهبوا فألقى الله الرعب في قلوب الجميع فأعملوا رأيهم على مفارقة الربض ليلا فرحلوا ليلة الاثنين سابع شوال وتركوا كثيرا من أثقالهم ورحالهم وما اعدوه فأخذه أهل القلعة ولو ثبت العسكر العادلي بمكانه لم يمكن أحدا أن يقرب منهم ولما رحلوا نزل صاحب ماردين حسام الدين يولق بن ايلغازي إلى نور الدين ثم عاد إلى حصنه وعاد أتابك إلى دنيسر ورحل عنها إلى رأس عين على عزم قصد حران وحصرها فأتاه رسول من الملك الظاهر يطلب الخطبة والسكة وغير ذلك فتغيرت نية نور الدين وفتر عزمه عن حصرها فعزم على العود إلى الموصل فهو يقدم إلى العود رجلا ويؤخر أخرى إذ اصابه مرض فتحقق عزم العود الى الموصل فعاد إليها وأرسل رسولا إلى الملك الأفضل والملك الظاهر يعتذر عن عوده بمرضه فوصل الرسول ثاني ذي الحجة إليهم وهم على دمشق وكان عود نور الدين من سعادة الملك العادل فإنه كان وكل من عنده ينتظرون ما يجيء من أخباره فإن من بحران استسلموا فقدر الله تعالى أنه عاد فلما عاد جاء الملك الكامل إلى حران وكان قد سار عن ماردين إلى ميافارقين فلما رجع نور الدين سار الكامل إلى حران وسار إلى أبيه بدمشق على ما ذكرناه فازداد به قوة والأفضل ومن معه ضعفا