كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 263 @
من بلاد الجبل لأنه بلغه أن نائبه بها مياجق قد تغير عن طاعته فسار إليه فخافه مياجق فجعل يفر من بين يديه وخوارزم شاه في طلبه يدعوه إلى الحضور عنده وهو يمتنع فاستأمن من أكثر أصحابه إلى خوارزم شاه وهرب هو فحصل بقلعة من أعمال مازندران فامتنع بها فسارت العساكر في طلبه فأخذ منها وأحضر بين يدي خوارزم شاه فأمر بحبسه بشفاعة أخيه أقجة وسيرت الخلع من الخليفة لخوارزم شاه ولولده قطب الدين محمد وتقليد ما بيده من البلاد فلبس الخلعة واشتغل بقتال الملاحدة فافتتح قلعة على باب قزوين تسمى أرسلان كشاه وانتقل الى حصار الموت فقتل عليها صدر الدين محمد بن الوزان رئيس الشافعية بالري وكان قد تقدم عنده نقدما عظيما قتله الملاحدة وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم فوثب الملاحدة على وزيره نظام الملك مسعود بن علي فقتلوه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين فأمر تكش ولده قطب الدين بقصد الملاحدة فقصد قلعة ترشيش وهي من قلاعهم فحصرها فأذعنوا له بالطاعة وصالحوه على مائة ألف دينار ففارقها وإنما صالحهم لأنه بلغه خبر مرض أبيه وكانوا يراسلونه بالصلح فلا يفعل فلما سمع بمرض أبيه لم يرحل حتى صالحهم على المال المذكور والطاعة ورحل
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في ربيع الأول توفي مجاهد الدين قايماز رحمه الله بقلعة الموصل وهو الحاكم في دولة نور الدين والمرجوع إليه فيها وكان ابتداء ولايته قلعة الموصل في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وولي إربل سنة تسع وخمسين وخمسمائة فلما مات زين الدين علي كوكج سنة ثلاث وستين بقي هو الحاكم فيها ومعه من يختاره من أولاد زين الدين ليس لواحد منهم معه حكم وكان عاقلا أديبا خبيرا فاضلا يعرف الفقه على مذهب أبي حنيفة ويحفظ من التاريخ والأشعار والحكايات شيئا كثيرا وكان كثير الصوم يصوم من كل سنة نحو أربعة أشهر وله أوراد كثيرة حسنة كل ليلة ويكثر الصدقة وكان له فراسة حسنة فيمن يستحق الصدقة ويعرف الفقير المستحق ويبرهم وبنى عدة جوامع منها الجامع الذي بظاهر الموصل بباب الجسر وبنى الربط والمدارس والخانات في الطرق وله من المعروف شيء كثير رحمه الله فلقد كان من محاسن الدنيا

الصفحة 263