كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 267 @
ذلك عقلا منه ومروءة ثم ان هندوخان جمع جمعا كثيرا بخراسان فسير إليه عمه خوارزم شاه جيشا مقدمهم جقر التركي فلما سمع هندوخان بمسيرهم هرب عن خراسان وسار إلى غياث الدين يستنجده على عمه فأكرم لقاءه وإنزله وأقطعه ووعده النصرة فأقام عنده ودخل جقر مدينة مرو وبها والدة هندوخان وأولاده فاستظهر عليهم وأعلم صاحبه فأمره بإرسالهم إلى خوارزم مكرمين فلما سمع غياث الدين ذلك أرسل إلى محمد بن جربك صاحب الطالقان يأمره أن يرسل إلى جقر يتهدده ففعل وسار من الطالقان فأخذ مرو الروذ والخمس قرى وتسمى بالفارسية بنج ده وأرسل إلى جقر يأمره بإقامة الخطبة بمرو لغياث الدين أو يفارق البلد فأعاد الجواب يتهدد ابن جربك ويتوعده وكتب إليه سرا يسأله أن يأخذ له أمانا من غياث الدين ليحضر خدمته فكتب الى غياث الدين بذلك فلما قرأ كتابه علم أن خوارزم شاه ليس له قوة فلهذا طلب جقر الانحياز إليه فقوي طمعه في البلاد وكتب إلى أخيه شهاب الدين يأمره بالخروج إلى خراسان ليتفقا على أخذ بلاد خوارزم شاه محمد
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في جمادى الآخرة وثب الملاحدة الإسماعيلية على نظام الملك مسعود بن علي وزير خوارزم شاه تكش فقتلوه وكان صالحا كثير الخير حسن السيرة شافعي المذهب بنى للشافعية بمرو جامعا مشرفا على جامع الحنفية فتعصب شيخ الإسلام وهو مقدم الحنابلة بها فيهم والرياسة وجمع الأوباش فأحرقه فأنفذ خوارزم شاه فأحضر شيخ الإسلام وجماعة ممن سعى في ذلك فأغرمهم مالا كثيرا
وينى الوزير أيضا مدرسة عظيمة بخوارزم وجامعا وجعل فيها خزانة كتب وله آثار حسنة بخراسان باقية ولما مات خلف ولدا صغيرا فاستوزره خوارزم شاه رعاية لحق أبيه فأشير عليه أن يستعفي فأرسل يقول إنني صبي لا أصلح لهذا المنصب الجليل فيولي السلطان فيه من يصلح له أن أكبر فإن كنت أصلح فأنا المملوك فقال خوارزم شاه لست اعفيك وأنا وزيرك فكن مراجعي في الأمور فإنه لا يقف منها شيء فاستحسن الناس هذا ثم إن الصبي لم تطل أيامه فتوفى قبل خوارزم شاه بيسير
وفي هذه السنة في ربيع الأول توفي شيخنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب

الصفحة 267