كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 269 @
$ ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة $
$ ذكر ملك الملك الظاهر صاحب حلب منبج وغيرها من الشام وحصره هو وأخوه الأفضل مدينة دمشق وعودهما عنها $
قد ذكرنا قبل ملك العادل ديار مصر وقطعه خطبة الملك المنصور ولد الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب وأنه لما فعل ذلك لم يرضه الأمراء المصريون وخبث نياتهم في طاعته فراسلوا أخويه الظاهر بحلب والأفضل بصرخد وتكررت المكاتبات والمراسلات بينهم يدعونهما إلى قصد دمشق وحصرها ليخرج الملك العادل اليهم فإذا خرج إليهم من مصر أسلموه وصاروا معهما فتملكا البلاد وكثر ذلك حتى فشا الخبر واتصل بالملك العادل وانضاف إلى ذلك أن النيل لم يزد بمصر الزيادة التي تركب الأرض ليزرع الناس فكثر الغلاء فضعفت قوة الجند وكان فخر الدين جهاركس قد فارق مصر إلى الشام هو وجماعة من المماليك الناصرية لحصار بانياس ليأخذها لنفسه بأمر العادل وكانت لأمير كبير تركي اسمه بشارة قد اتهمه العادل فأمر جهاركس بذلك وكان أمير من أمراء العادل يعرف بعز الدين اسامة قد حج هذه السنة فلما عاد من الحج وقارب صرخد نزل الملك الأفضل فلقيه وأكرمه ودعاه إلى نفسه فأجابه وحلف له وعرفه الأفضل جلية الحال وكان أسامة من بطانة العادل وإنما حلف لينكشف له الأمر فلما فارق الأفضل أرسل إلى العادل وهو بمصر يعرفه الخبر جميعه فأرسل إلى ولده الذي بدمشق يأمره بحصر الأفضل بصرخد وكتب إلى إياس جركس وميمون القصرى صاحب بلبيس وغيرهما من الناصرية يأمرهم بالاجتماع مع ولده على حصر الأفضل وسمع الأفضل الخبر فسار إلى أخيه الظاهر بحلب مستهل جمادى الأولى من السنة ووصل إلى حلب عاشر الشهر
وكان الظاهر قد أرسل أميرا كبيرا من أمرائه إلى عمه العادل فمنعه العادل من الوصول إليه وأمره بأن يكتب رسالته فلم يفعل وعاد لوقته فتحرك الظاهر لذلك وجمع

الصفحة 269