كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 274 @
وقال ارحل بتقدم السلطان فرحل شهاب الدين والعسكر وهو كاره إلى بلد الهند ولم يقم بغزنة غضبا لما فعله أخوه
$ ذكر قصد نور الدين بلاد العادل والصلح بينهما $
في هذه السنة أيضا تجهز نور الدين أرسلان صاحب الموصل وجمع عساكره وسار إلى بلاد الملك العادل بالجزيرة حران والرها وكان سبب حركته أن الملك العادل لما ملك مصر على ما ذكرناه قبل اتفق نور الدين والملك الظاهر صاحب حلب وصاحب ماردين وغيرهما على أن يكونوا يدا واحدة متفقين على منع العادل عن قصد أحدهم فلما تجدد حركة الأفضل والظاهر أرسلا إلى نور الدين ليقصد البلاد الجزرية فسار عن الموصل في شعبان من هذه السنة وسار معه ابن عمه قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي صاحب سنجار ونصيبين وصاحب ماردين ووصل إلى رأس العين وكان الزمان قيظا فكثرت الأمراض في عسكره وكان بحران ولد للعادل يلقب بالملك الفائز ومعه عسكر يحفظ البلاد فلما وصل نور الدين إلى رأس العين جاءت رسل الفائز ومن معه أكابر الأمراء يطلبون الصلح ويرغبون فيه وكان نور الدين قد سمع بأن الصلح بدأ يتم بين الملك العادل والملك الظاهر والأفضل وانضاف إلى ذلك كثرة الأمراض في عسكره فأجاب إليه وحلف الملك الفائز ومن عنده من أكابر الأمراء على القاعدة التي استقرت وحلفوا انهم يحلفون الملك العادل له فإن امتنع كانوا معه عليه وحلف هو للملك العادل وسارت الرسل من عنده ومن عند ولده في طلب اليمين من العادل فأجاب إلى ذلك وحلف له واستقرت القاعدة وامنت البلاد وعاد نور الدين إلى الموصل في ذي القعدة من السنة
$ ذكر ملك شهاب الدين نهرواله $
لما سار شهاب الدين من خراسان على ما ذكرناه لم يقم بغزنة وقصد بلاد الهند وأرسل مملوكه قطب الدين أيبك إلى نهرواله فوصلها سنة ثمان وتسعين فلقيه عسكر الهنود فقاتلوه قتالا شديدا فهزمهم أيبك واستباح معسكرهم ومالهم فيه من الدواب وغيرها وتقدم إلى نهرواله فملكها عنوة وهرب ملكها فجمع وحشد فكثر جمعه وعلم شهاب الدين أنه لا يقدر على حفظها إلا بأن يقيم هو فيها ويخليها من

الصفحة 274