كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 278 @
شهرين فلما أبطأت عليه النجدة أرسل إلى خوارزم شاه يطلب الأمان لنفسه ولمن معه من الغورية وأنه لا يتعرض إليهم بحبس ولا غيره من الأذى فأجابه إلى ذلك وحلف لهم وخرجوا من البلد وأحسن خوارزم شاه إليهم ووصلهم بمال جليل وهدايا كثيرة وطلب من علاء أن يسعى في الصلح بينه وبين غياث الدين وأخيه فأجابه إلى ذلك وسار إلى هراة وفيها إقطاعه ولم يمض إلى غياث الدين تجنيا عليه لتأخر أمداده
ولما خرج الغورية من نيسابور أحسن خوارزم شاه إلى الحسين بن خرميل وهو من أعيان أمرائهم زيادة على غيره وبالغ في إكرامه فقيل إنه من ذلك اليوم استحلفه لنفسه وأن يكون معه بعد غياث الدين وأخيه شهاب الدين ثم سار خوارزم شاه إلى سرخس وبها الأمير زنكي فحصره أربعين يوما وجرى بين الفريقين حروب كثيرة فضاقت الميرة على أهل البلد لا سيما الحطب فأرسل زنكي إلى خوارزم شاه يطلب منه أن يتأخر عن باب البلد حتى يخرج هو وأصحابه ويترك البلد له فراسله خوارزم شاه في الاجتماع به ليحسن إليه وإلى من معه فلم يجبه إلى ذلك واحتج بقرب نسبه من غياث الدين فأبعد خوارزم شاه عن باب البلد بعساكره فخرج زنكي فأخذ منه من كان قد ضاق به الأمر وكتب إلى خوارزم شاه العود أحمد فندم حيث لم ينفعه الندم ورحل عن البلد وترك عليه جماعة من الأمراء يحصرونه فلما أبعد خوارزم شاه سار محمد بن جربك من الطالقان وهو من أمراء الغورية وأرسل إلى زنكي أمير سرخس يعرفه أنه يريد يكبس الخوارزميين لئلا ينزعج إذا سمع الغلبة وسمع الخوارزميون الخبر ففارقوا سرخس وخرج زنكي ولقي محمد بن جربك وعسكرا في مرو الروذ وأخذ أخراجها وما يجاورها فسير اليهم خوارزم شاه عسكرا مع خاله فلقيهم محمد بن جربك وقاتلهم وحمل بلت في يده على صاحب علم الخوارزمية فضربه فقتله وألقى علمهم وكسر كوساتهم فانقطع صوتها عن العسكر ولم يروا أعلامهم فاهزموا وركبهم الغورية قتلا وأسرا نحو فرسخين فكانوا ثلاثة آلاف فارس وابن جربك في تسعمائة فارس وغنم جميع معسكرهم فلما سمع خوارزم شاه ذلك عاد إلى خوارزم وأرسل إلى غياث الدين في الصلح فأجابه عن رسالته مع أمير كبير من الغورية يقال له الحسين بن محمد المرغني ومرغن من قرى الغور فقبض عليه خوارزم شاه

الصفحة 278