$ ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة $
$ ذكر حصر العادل ماردين وصلحه مع صاحبها $
في هذه السنة في المحرم سير الملك العادل أبو بكر بن أيوب صاحب دمشق ومصر عسكرا مع ولده الملك الأشرف موسى إلى ماردين فحصروها وشحنوا على أعمالها وانضاف إليه عسكر الموصل وسنجار وغيرهما ونزلوا بخرزم تحت ماردين ونزل عسكر من قلعة البارعية وهي لصاحب ماردين يقطعون الميرة عن العسكر العادلي فسار إليهم طائفة من العسكر العادلي فاقتتلوا فانهزم عسكر البارعية وثار التركمان وقطعوا الطريق في تلك الناحية وأكثروا الفساد فتعذر سلوك الطريق إلا لجماعة من أرباب السلاح فسار طائفة من العسكر العادلي إلى رأس العين لإصلاح الطريق وكف عادية الفساد وأقام ولد العادل ولم يحصل له غرض فدخل الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف صاحب حلب في الصلح بينهم وأرسل إلى عمه العادل في ذلك فأجاب إليه على قاعدة أن يحمل له صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار فجاء صرف الدينار أحد عشر قيراطا من أميري ويخطب له ببلاده ويضرب اسمه على السكة ويكون عسكره في خدمته أي وقت طلبه وأخذ الظاهري عشرين ألف دينار من النقد المذكور وقرية القرادي من أعمال شيختان فرحل ولد العادل عن ماردين
$ ذكر وفاة غياث الدين ملك الغور وشيء من سيرته $
في هذه السنة في جمادى الأولى توفي غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام الغوري صاحب غزنة وبعض خراسان وغيرها وأخفيت وفاته وكان أخوه شهاب الدين بطوس عازما على قصد خوارزم شاه فأتاه الخبر بوفاة أخيه فسار إلى هراة فلما وصل إليها جلس للعزاء بأخيه في رجب وأظهرت وفاته حينئذ وخلف غياث الدين من الولد