كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 282 @
ابنا اسمه محمود لقب بعد موت أبيه غياث الدين وسنورد من أخباره كثيرا
ولما سار شهاب الدين من طوس استخلف بمرو الأمير محمد بن جربك فسار إليه جماعة من الأمراء الخوارزمية فخرج إليهم محمد ليلا وبيتهم فلم ينج منهم إلا القليل وأنفذ الأسرى والرؤوس إلى هراة فأمر شهاب الدين بالاستعداد لقصد خوارزم على طريق الرمل وجهز خوارزم شاه جيشا وسيرهم مع برفور التركي الى قتال محمد بن جربك فسمع بهم فخرج إليهم ولقيهم على عشرة فراسخ من مرو فاقتتلوا قتالا شديدا قتل بين الفريقين خلق كثير وانهزم الغورية ودخل محمد بن جربك مرو في عشرة فرسان وجاء الخوارزميون فحصروه خمسة عشر يوما فضعف عن الحفظ فأرسل في طلب الأمان فحلفوا له إن خرج إليهم على حكمهم أنهم لا يقتلونه فخرج فقتلوه وأخذوا كل ما معه وسمع شهاب الدين الخبر فعظم عليه وترددت الرسل بينه وبين خوارزم شاه فلم يستقر الصلح وأراد العود إلى غزنة فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي وفلك الملك علاء الدين محمد بن أبي علي الغوري على مدينة فيروزكوه وجعل إليه حرب خراسان وأمر كل ما يتعلق بالمملكة وأتاه محمد ابن أخيه غياث الدين فولاه مدينة بست واسفرار وتلك الناحية وجعله بمعزل من الملك جميعه ولم يحسن الخلافة عليه بعد أبيه ولا على غيره من أهله فمن جملة فعله أن غياث الدين كانت له زوجة كانت مغنية فهويها وتزوجها فلما مات غياث الدين قبض عليها وضربها ضربا مبرحا وضرب ولدها غياث الدين وزوج أختها وأخذ أموالهم وأملاكهم وسيرهم ألى بلد الهند فكانوا في أقبح صورة وكانت قد بنت مدرسة ودفنت فيها أباها وأمها وأخاها فهدمها ونبش قبور الموتى ورمى بعظامهم منها وأما سيرة غياث الدين وأخلاقه فإنه كان مظفرا منصورا في حروبه لم تهزم له راية قط وكان قليل المباشرة للحروب وإنما كان له دهاء ومكر وكان جوادا حسن الاعتقاد كثير الصدقات والوقوف بخراسان بنى المساجد والمدارس بخراسان لأصحاب الشافعي وبنى الخانكاهات في الطرق وأسقط المكوس ولم يتعرض إلى أحد من الناس ومن مات ببلده يسلم ماله إلى أهل بلده من التجار فإن لم يجد أحدا يسلمه إلى القاضي ويختم عليه إلى أن يصل من يأخذه بمقتضى الشرع وكان إذا وصل إلى بلد عم إحسانه أهله والفقهاء وأهل الفضل يخلع عليهم ويفرض لهم الأعطيات كل سنة من خزانته ويفرق الأموال في الفقراء وكان يراعي كل من وصل إلى حضرته من العلويين والشعراء

الصفحة 282