كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 283 @
وغيرهم وكان فيه فضل غزير وأدب مع حسن خط وبلاغة وكان رحمه الله ينسخ المصاحف بخطه ويوقفها الى المدارس التي بناها ولم يظهر منه تعصب على مذهب ويقول التعصب في المذاهب من الملك قبيح إلا أنه كان شافعي المذهب
فهو يميل إلى الشافعية من غير أن يطمعهم في غيرهم ولا أعطاهم ما ليس لهم
$ ذكر أخذ الظاهر قلعة نجم من أخيه الأفضل $
في هذه السنة أخذ الظاهر غازي قلعة نجم من أخيه الأفضل وكانت في جملة ما أخذ من العادل لما صالحه سنة سبع وتسعين فلما كان هذه السنة أخذ العادل من الأفضل سروج وحملين ورأس العين وبقي بيده سميساط وقلعة نجم فأرسل الظاهر اليه يطلب منه قلعة نجم وضمن له أنه يشفع إلى عمه العادل في إعادة ما أخذ منه فلم يعطه فتهدده بأن يكون ألبا عليه ولم تزل الرسل تتردد حتى سلمها إليه في شعبان وطلب منه أن يعوضه قرى أو مالا فلم يفعل وكان هذا من أقبح ما سمع عن ملك يزاحم أخاه في مثل قلعة نجم مع خستها وحقارتها وكثرة بلاده هو وعدمها لأخيه وأما العادل فإنه لما أخذ سروج ورأس العين من الأفضل أرسل والدته إليه لتسأل في ردها فلم يشفعها وردها خائبة ولقد عوقب البيت الصلاحي بما فعله أبوهم مع البيت الأتابكي فإنه لما قصد حصار الموصل سنة ثمانين وخمسمائة أرسل صاحب الموصل والدته وابنه عم نور الدين إليه يسألانه أن يعود فلم يشفعهما فجرى لأولاده هذا وردت زوجته خائبة كما فعل ولما رأى الأفضل عمه وأخاه قد أخذا ما كان بيده أرسل إلى ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان صاحب ملطية وقونية وما بينهما من البلاد يبذل له الطاعة وأن يكون في خدمته ويخطب له ببلده ويضرب السكة باسمه فأجابه ركن الدين إلى ذلك وأرسل له خلعة فلبسها الأفضل وخطب له بسميساط في سنة ستمائة وصار في جملته
$ ذكر ملك الكرج مدينة دوين $
في هذه السنة استولى الكرج على مدينة دوين من أذربيجان ونهبوها واستباحوها وأكثروا في أهلها وكانت هي وجميع بلاد أذربيجان للأمير أبي بكر بن البهلوان وكان على عادته مشغولا بالشرب ليلا ونهارا لا يفيق ولا يصحو ولا ينظر في أمر مملكته

الصفحة 283