كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 286 @
وسبب ذلك أنه بلغه حصر خوارزم شاه هراة وموت ألب غازي نائبه بها فعاد حنقا على خوارزم شاه فلما بلغ ميمند عدل إلى طريق أخرى قاصدا إلى خوارزم فأرسل خوارزم شاه يقول له ارجع إلي لأحاربك وإلا سرت إلى هرة ومنها إلى غزنة وكان خوارزم شاه قد سار من سرخس إلى مرو فأقام بظاهرها فأعاد إليه شهاب الدين جوابه لعلك تنهزم كما فعلت تلك الدفعة لكن خوارزم تجمعنا ففرق خوارزم شاه عساكره وأحرق ما جمعه من العلف ورحل يسابق شهاب الدين إلى خوارزم فسبقه إليها فقطع الطريق وأجرى المياه فيها فاعذر على شهاب الدين سلوكها وأقام أربعين يوما يصلحها حتى أمكنه الوصول إلى خوارزم والتقى العسكران بسوقرا ومعناه الماء الأسود فجرى بينهم قتال شديد كثرت القتلى فيه بين الفريقين وممن قتل من الغورية الحسين المرغني وغيره وأسر جماعة من الخوارزمية فأمر شهاب الدين بقتلهم فقتلوا
وأرسل خوارزم شاه إلى الأتراك الخطا يستنجدهم وهم حينئذ أصحاب ما وراء النهر فاستعدوا وساروا إلى بلاد الغورية فلما بلغ شهاب الدين ذلك عاد عن خوارزم فلقي أوائلهم في صحراء اندخوي أول صفر سنة إحدى وستمائة فقتل فيهم وأسر كثيرا فلما كان اليوم الثاني دهمه من الخطا ما لا طاقة له بهم
فانهزم المسلمون هزيمة قبيحة وبقي شهاب الدين في نفر يسير وقتل بيده أربعة أفيال له لأنها أعيت وأخذ الكفار فيلين ودخل شهاب الدين اندخوي فيمن معه وحصره الكفار ثم صالحوه على أن يعطيهم فيلا آخر ففعل وخلص ووقع الخبر في جميع بلاده بأنه قد عدم وكثرت الأراجيف بذلك ثم وصل إلى الطالقان في سبعة نفر وقد قتل أكثر عسكره ونهبت خزائنه جميعها فلم يبق منها شيء فأخرج له الحسين بن خرميل صاحب الطالقان خياما وجميع ما يحتاج إليه وسار إلى غزنة وأخذ معه الحسين بن خرميل لأنه قيل له عنه إنه شديد الخوف لانهزامه وانه قال إذا سار السلطان هربت إلى خوارزم شاه فأخذه معه وجعله أمير حاجب ولما شرع الخبر بقتل شهاب الدين جمع تاج الدين الدز وهو مملوك اشتراه شهاب الدين أصحابه وقصد قلعة غزنة ليصعد اليها فمنعه مستحفظها فعاد إلى داره فأقام بها وأفسد الخلج وسائر المفسدين في البلاد وقطعوا الطرق وقتلوا كثيرا فلما عاد شهاب الدين إلى غزنة بلغه ما فعله الدر فأراد قتله فشفع فيه سائر المماليك فأطلقه ثم اعتذر وسار شهاب الدين في البلاد

الصفحة 286