كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 287 @
فقتل من المفسدين من تلك الأمم نفرا كثيرا وكان له ايضا مملوك آخر اسمه أيبك بال تر فسلم من المعركة ولحق بالهند ودخل المولتان وقتل نائب السلطان بها وملك البلد وأخذ الأموال السلطانية وأساء السيرة في الرعية وأخذ أموالهم وقال قتل السلكان وأنا السلطان وكان يحمله على ذلك ويحسنه له إنسان اسمه عمر بن يزان وكان زنديقا ففعل ما أمره وجمع المفسدين وأخذ الأموال فأخاف الطريق فبلغ خبره إلى شهاب الدين فسار إلى الهند وأرسل إليه عسكرا فأخذوه ومعه عمر بن يزان فقتلهما أقبح قتلة وقتل من وافقهما في جمادى الآخرة من سنة إحدى وستمائة ولما رأهم قتل قرأ { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } الآية وأمر شهاب الدين في جميع بلاده بالتجهز لقتال الخطا وغزوهم والأخذ بثارهم وقيل كان سبب انهزامه أنه لما عاد إلى الخطا من خوارزم فرق عسكره في المفازة التي في طريقه لقلة الماء وكان الخطا قد نزلوا على طرف المفازة فكلما خرج من أصحابه طائفة فتكوا فيهم بالقتل والأسر ومن سلم من عسكره انهزم نحو البلاد ولم يرجع إليه أحد يعلم الحال وجاء شهاب الدين في ساقة العسكر في عشرين ألف فارس ولم يعلم الحال فلما خرج من البرية لقيه الخطا مستريحين وهو ومن معه قد تعبوا وأعيوا وكان الخطا اضعاف أصحابه فقاتلهم عامة نهاره وحمى نفسه منهم وحصروه في اندخوي فجرى بينهم في عدة أيام ربعة عشر مصافا منها مصاف واحد كان من العصر إلى بكرة الغد ثم إنه بعد ذلك سير طائفة من عسكره ليلا سرا وأمرهم أن يرجعوا إليه بكرة كأنهم قد أتوه مددا من بلاده فلما فعلوا ذلك خافه الخطا وقال لهم صاحب سمرقند وكان مسلما وهو في طاعة الخطا وقد خاف على الإسلام والمسلمين ان هم ظفروا بشهاب الدين فقال لهم إن هذا الرجل لا نجد قط أضعف منه لما خرج من المفازة ومع ضعفه وتعبه وقلة من معه لم نظفر به والأمداد أتته وكأنكم بعساكره وقد أقبلت من كل طريق وحينئذ نطلب الخلاص منه فلا نقدر عليه والرأي لنا الصلح معه فأجابوا إلى ذلك فأرسلوا إليه في الصلح وكان صاحب سموقند قد أرسل إليه وعرفه الحال سرا وأمره بإظهار الامتناع من الصلح أولا والاجابة اليه اخيرا فلما أتته الرسل امتنع واظهر القوة بانتظار الأمداد وطال الكلام فاصطلحوا على أن الخطا لا يعبرون النهر إلى بلاده ولا يعبر إلى

الصفحة 287