كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 291 @
وتفرق كثير منهم في القرى لتحصيل العلوفات وما يحتاجون إليه فجاءه من أخبره بحركة الخصم وقصده فركب نور الدين وعسكره وتقدموا إليهم وبينهم نحو فرسحين فوصلوا وقد زاد تعبهم والخصم مستريح فالتقوا واقتتلوا فلم يطل الحرب بينهم حتى انهزم عسكر نور الدين وانهزم هو أيضا وطلب الموصل فوصل إليها في أربعة أنفس وتلاحق الناس وأتى الأشرف ومن معه فنزلوا في كفر زمار ونهبوا البلاد نهبا قبيحا وأهلكوا ما لم يصلح لهم لا سيما مدينة بلد فإنهم أفحشوا في نهبها ومن أعجب ما سمعنا أن امرأة كانت تطبخ فرأت النهب فألقت سوارين كانتا في يديها في النار وهربت فجاء بعض الجند ونهب ما في البيت فرأى فيه بيضا فأخذه وجعله في النار ليأكله فحرك فرأى السوارين فيها فأخذهما وطال مقامهم والرسل تتردد في الصلح فوقف الأمر على إعادة تل أعفر ويكون الصلح على القاعدة الأولى وتوقف نور الدين في إعادة تل أعفر فلما طال الأمر سلمها إليهم وصطلحوا أوائل سنة إحدى وستمائة وتفرقت العساكر من البلاد
$ ذكر خروج الفرنج بالشام إلى بلاد الإسلام والصلح معهم $
في هذه السنة خرج كثير من الفرنج في البحر إلى الشام وسهل الأمر عليهم بذلك لملكهم قسطنطينية وأرسوا بعكا وعزموا على قصد البيت المقدس حرسه الله واستنقاذه من المسلمين فلما استراحوا بعكا ساروا فنهبوا كثيرا من بلاد الإسلام بنواحي الأردن وسبوا وفتكوا في المسلمين وكان الملك العادل بدمشق فأرسل في جمع العساكر من بلاد الشام ومصر وسار فنزل عند الطور بالقرب من عكا لمنع الفرنج من قصد بلاد الإسلام ونزل الفرنج بمرج عكا واغاروا على كفر كنا فأخذوا كل من بها وأموالهم والأمراء يحثون العادل على قصد بلادهم ونهبها فلم يفعل فبقوا كذلك إلى أن انقضت السنة وذلك سنة إحدى وستمائة فاصطلح هو والفرنج على دمشق وأعمالها وما بيد العادل من الشام ونزل لهم عن كثير من المناصفات في الرملة وغيرها وأعطاهم ناصرة وغيرها وسار نحو الديار المصرية فقصد الفرنج مدينة حماة فلقيهم صاحبها ناصر الدين محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب فقاتلهم وكان في قلة فهزموه إلى البلد فخرج العامة إلى قتالهم فقتل الفرنج منهم جماعة وعاد الفرنج

الصفحة 291