$ ذكر قتل كوكجة ببلاد الجبل وولاية أيتغمش $
قد ذكرنا قبل تغلب كوكجة مملوك البهلوان على الري وهمذان وبلد الجبل وبقي الآن وكان قد اصطنع مملوكا آخر كان للبهلوان اسمه أيتغمش وقدمه وأحسن إليه ووثق به فجمع أيتغمش الجوع من المماليك وغيرهم ثم قصد كوكجة فتصافا واقتتل الفريقان فقتل كوكجة في الحرب واستولى أيتغمش على البلاد وأخذ معه أوزبك بن البهلوان له اسم الملك وأيتغمش هو المدبر له والقيم بأمر المملكة وكان شهما شجاعا ظالما وكان كوكجة عادلا حسن السيرة رحمه الله
$ ذكر وفاة ركن الدين بن فلج أرسلان وملك ابنه بعده $
وفي هذه السنة سادس ذي القعدة توفي ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سجلوق صاحب ديار الروم ما بين ملطية وقونية وكان موته بمرض القولنج في سبعة أيام وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية وتسمى أيضا أنقرة وهي مدينة منيعة وكان مشاققا لركن الدين فحصره عدة سنين حتى ضعف وقلت الأقوات عنده فأذعن بالتسليم على عوض يأخذه فعوضه قلعة في أطراف بلده وحلف له عليها فنزل أخوه عن مدينة أنقرة وسلمها ومعه ولدان له فوضع ركن الدين عليه من أخذه وأخذ أولاده معه فقتله فلم يمض غير خمسة أيام حتى أصابه القولنج فمات واجتمع الناس بعده على ولده قلج أرسلان وكان صغيرا فبقي في الملك إلى بعد سنة إحدى وستمائة وأخذ منه على ما نذكره هناك وكان ركن الدين شديدا على الأعداء قيما بأمر الملك إلا أن الناس كانوا ينسبون إلى فساد الاعتقاد كان يقال إنه يعتقد أن مذهبه مذهب الفلاسفة وكان كل من يرمى بهذا المذهب يأوي إليه ولهذه الطائفة منه إحسان كثير إلا أنه كان عاقلا فلا يحب ستر هذا المذهب لئلا ينفر الناس عنه
حكي لي عنه أنه كان عنده إنسان وكان يرمي بالزندقة ومذهب الفرسفة وهو قريب منه فحضر يوما عنده فقيه فتناظرا فأظهر شيئا من اعتقاد الفلاسفة فقام الفقيه إليه ولطمه وشتمه بحضرة ركن الدين وركن الدين ساكت وخرج الفقيه فقال لركن الدين يجري علي مثل هذا في حضرتك ولا تنكره
فقال لو تكلمت لقتلنا جميعا ولا يمكن إظهار ما تريده أنت