@ 296 @
الدين منه سنة سبع وتسعين خرج منها وقصد الملك العادل أبا بكر بن أيوب لأنه كان زوج ابنته مستنصرا به فأمره بالمقام بمدينة الرها فأقام بها فلما سمع بملك أخيه غياث الدين سار إليه فلم يجد عنده قبولا إنما أعطاه شيئا وأمره بمفارقة البلاد فعاد إلى الرها وأقام بها
فلما استقر ملك غياث الدين سار إليه الأفضل صاحب سميساط فلقيه بمدينة قيسارية وقصده أيضا نظام الدين صاحب خرت برت وصار معه فعظم شأنه وقوي أمره
$ ذكر حصر صاحب آمد خرت برت ورجوعه عنها $
كانت خرت برت لعماد الدين بن قرا أرسلان فمات وملكها بعده ابنه نظام الدين أبو بكر والتجأ إلى ركن الدين بن قلج أرسلان وبعده إلى أخيه غياث الدين ليمتنع به من ابن عمه ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان فامتنع به وكان صاحب آمد ملتجئا إلى الملك العادل وفي طاعته وحضر مع ابنه الملك الأشرف قتال صاحب الموصل على شرط أنه يسير معه عساكره ويأخذ له خرت برت وإنما طمع فيها بموت ركن الدين فلما دخلت هذه السنة طلب ما كان استقر الأمر عليه فسار معه الملك الأشرف وعساكر ديار الجزيرة من سنجار وجزيرة ابن عمر والموصل وغيرها وكان نزولهم عليها في شعبان وفي رمضان تسلموا ربضها وكان قد اجتمع بغياث الدين بعد أن ملك البلاد الرومية وصار معه في طاعته فلما نزل صاحب آمد على خرت برت خاطب صاحبها غياث الدين يستنجده بعسكر يرحلهم عنه فجهز عسكرا كثيرا عدتهم ستة آلاف فارس وسيرهم مع الملك الأفضل صاحب سميساط فلما وصل العسكر إلى ملطية فارق صاحب آمد ومن معه من خرت برت ونزلوا إلى الصحراء وحصروا البحيرة المعروفة ببحيرة سهنين وبها حصنان أحدهما لصاحب آمد والآخر لصاحب خرت برت فحصره وزاحفه ففتحه ثاني ذي الحجة ووصل صاحب خرت برت مع العسكر الرومي إلى خرت برت فرحل صاحب آمد عن البحيرة وقوى الحصن الذي فتحه فيها فأزاح علته ورحل إلى خلف مرحلة ونزل وترددت الرسل والعسكر الرومي يطلب إعادة البحيرة وصاحب آمد يمتنع من ذلك فلما طال الأمر بقي الحصن بيد صاحب آمد وانفصل العسكران وعاد كل فريق إلى بلاده