$ ذكر الفتن ببغداد $
في سابع عشر شعبان جرت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج وأهل المأمونية وسببها أن أهل باب الأزج قتلوا سبعا وأرادوا أن يطوفوا به فمنعهم أهل المأمونية فوقعت الفتنة بينهما عند البستان الكبير فجرح منهم خلق كثير وقتل جماعة وركب صاحب الباب لتسكين الفتنة فجرح فرسه فعاد فلما كان الغد سار أهل المأمونية إلى باب الأزج فوقعت بينهم فتنة شديدة وقتال بالسيوف والنشاب واشتد الأمر فنهب الدور القريبة منهم وسعى الركن بن عبد القادر ويوسف في تسكين الناس وركب الأتراك فصاروا يبيتون تحت المنظرة فامتنع أهل الفتنة من الاجتماع فسكنوا
وفي العشرين منه جرت فتنة بين أهل قطفتا والقرية من محال الجانب الغربي بسبب قتل سبع أيضا أراد أهل قطفتا أن يجتمعوا ويطوفوا به فمنعهم أهل القرية أن يجروا به عندهم فاقتتلوا وقتل بينهم عدة قتلى فأرسل إليهم عسكر من الديوان لتلافي الأمر ومنع الناس عن الفتنة فامتنعوا وفي تاسع رمضان كانت فتنة بين أهل سوق السلطان والجعفرية منشؤها أن رجلين من المحلتين اختصما وتوعد كل واحد منهما صاحبه فاجتمع أهل المحلتين واقتتلوا في مقبرة الجعفرية فسير إليهم من الديوان من تلافي الأمر وسكنه فلما كثرت الفتن رتب أمير كبير من مماليك الخليفة ومعه جماعة كثيرة فطاف في البلد وقتل جماعة ممن فيه شبهة فسكن الناس
$ ذكر غارة الكرج على بلاد الإسلام $
في هذه السنة أغارت الكرج على بلاد الإسلام من ناحية أذربيجان فأكثروا العيث والفساد والنهب والسبي ثم أغاروا على ناحية خلاط من أرمينية فأوغلوا في البلاد حتى بلغوا ملازكرد ولم يخرج إليهم أحد من المسلمين يمنعهم فجاسوا خلال البلاد ينهبون ويأسرون وكلما تقدموا تأخرت عساكر المسلمين منهم ثم إنهم رجعوا فالله تعالى ينظر إلى الإسلام وأهله وييسر لهم من يحمي بلادهم ويحفظ ثغورهم ويغزو أعداءهم
وفيها أغارت الكرج على بلاد خلاط فأتوا إلى أرجيش ونواحيها فنهبوا وسبوا وخربوا البلاد وساروا إلى حصن التين من أعمال خلاط وهو مجاور أزن الروم