كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 299 @
جاء بعده سيل من الجبل من باب سرا خرب كثيرا من البلد ورمى من حصنه قطعة عظيمة ة جاء بعده برد شديد أهلك الثمار فلم يكن بها تلك السنة شيء إلا اليسير
وفيها في شعبان خرج عسكر من الغورية مقدمهم الأمير زنكي بن مسعود إلى مدينة مرو فلقيهم نائب خوارزم شاه بمدينة سرخس وهو الأمير جقر وكمن لهم كمينا فلما وصلوا إليه هزمهم وأخذ وجوه الغورية أسرى فلم يفلت منهم إلا القليل وأخذ أميرهم زنكي أسيرا فقتل برا وعلقت رؤسهم بمرو أياما
وفيها في ذي القعدة سار الأمير عماد الدين عمر بن الحسين الغوري صاحب بلخ إلى مدينة ترمذ وهي للأتراك الخطا فافتتحها عنوة وجعل بها ولده الأكبر وقتل من بها من الخطا ونقل العلويين منها إلى بلخ وصارت ترمذ دار إسلام وهي من أمنع الحصون وأقواها
وفيها توفي صدر الدين السجزي شيخ خانكاه السلطان بهراة وفيها في صفر توفي أبو علي الحسن بن محمد بن عبدوس الشاعر الواسطي وهو من الشعراء المجيدين واجتمعت به بالموصل وردها مادحا لصاحبها نور الدين أرسلان شاه وغيره من المقدمين وكان نعم الرجل حسن الصحبة والعشرة
وفيها اجتمع ببغداد رجلان أعميان على رجل أعمى أيضا وقتلاه بمسجد طمعا أن يأخذا منه شيئا فلم يجدا معه ما يأخذانه وأدركهما الصباح فهربا من الخوف يريدان الموصل ورؤي الرجل مقتولا ولم يعلم قاتله فاتفق أن بعض أصحاب الشحنة اجتاز من الحريم في خصومة جرت فرأى الرجلين الضريرين فقال لمن معه هذان اللذان قتلا الأعمى يقوله مزحا فقال أحدهما هذا والله قتله
فقال الآخر بل أنت قتلته فأخذا إلى صاحب الباب فأقرا فقتل أحدهما وصلب الآخر على باب المسجد الذي قتلا فيه الرجل

الصفحة 299