@ 301 @
الدين حيا لراسلنا وقد كنا ندفع الأموال إليه فحيث عدم فقل لأيبك يترك لنا لهاوور وما والاها وفرشابور ونحن نصالحه فقال الرسول نفذ أنت جاسوسا نثق إليه يأتيك بخبر شهاب الدين من فرشابور فلم يصغ إلى قوله فرده فعاد وأخبر بما سمع ورأى فأمر شهاب الدين مملوكه قطب الدين مملوكه قطب الدين أيبك بالعود الى بلاده وجمع العساكر وقتال بني كوكر فعاد إلى دهلى وأمر عساكره بالاستعداد فأقام شهاب الدين في فرشابور إلى نصف شعبان من سنة وستمائة ثم عاد إلى غزنة فوصلها أول رمضان وأمر بالنداء في العساكر بالتجهز لقتال الخطا وأن المسير يكون أول شوال فتجهزوا لذلك فاتفق أن الشكايات كثرت من بني كوكر وما يتعهدونه من إخافة السبل وأنهم قد أنفذوا شحنة إلى البلاد ووافقهم أكثر الهنود وخرجوا من طاعة أمير لهاوور والمولنان وغيرهما ووصل كتاب الوالي يذكر ما قد دهمه منهم وأن عماله قد أخرجهم بنو كوكر وجبوا الخراج وأن ابن كوكر مقدمهم أرسل إليه ليترك له لهاوور والبلاد وإلا قتله ويقول له إن لم يحضر السلطان شهاب الدين بنفسه ومعه العساكر وإلا خرجت البلاد من يده
وتحدث الناس بكثرة من معهم من الجموع وما لهم من القوة فتغير عزم شهاب الدين حينئذ عن غزو الخطا
وأخرج خيامه وسار عن غزنة خامس ربيع الأول سنة اثنتين وستمائة فلما سار وأبعد انقطعت أخباره عن الناس بغزنة وفرشابور حتى أرجف الناس بانهزامه وكان شهاب الدين لما سار عن فرشابور أتاه خبر ابن كوكر أنه نازل في عساكره ما بين حبلم وسودرة فجد السير إليه فدهمه قبل الوقت الذي كان يقدر وصوله فيه فاقتتلوا قتالا شديدا يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الآخر من بكرة إلى العصر واشتد القتال فبينما هم في القتال وإذ قد أقبل قطب الدين أيبك في عساكره فنادوا بشعار الإسلام وحملوا حملة صادقة فانهزم الكوكرية ومن انضم إليهم وقتلوا بكل مكان وقصدوا أجمة هناك فاحتموا بها وأضرموا نارا فكان أحدهم يقول لصاحبه لا تترك المسلمين يقتلونك ثم يلقي نفسه في النار فيلقي صاحبه نفسه بعده فيها فعمهم الفناء قتلا وحرقا { فبعدا للقوم الظالمين } وكان أهلهم وأموالهم معهم لم