كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 303 @
إلى شهاب الدين فأسلموا وعادوا وكان للناس بهم راحة فلما كانت هذه الفتنة واختلفت البلاد نزل أكثرهم من الجبال فلم يكن لهذه الطائفة بهم قدرة ليمنعوهم فأقسدوا وعملوا ما ذكرناه
$ ذكر قتل شهاب الدين الغوري $
في هذه السنة أول ليلة من شعبان قتل شهاب الدين أبو المظفر محمد بن سام الغوري ملك غزنة وبعض خراسان بعد عوده من لها وور بمنزل يقال له دميك وقت صلاة العشاء وكان سبب قتله أن نفرا من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمين على قتله لما فعل بهم من القتل والأسر والسبي فلما كان هذه الليلة تفرق عنه أصحابه وكان قد عاد ومعه من الأموال ما لا يحد فإنه كان عازما على قصد الخطا والاستكثار من العساكر وتفريق المال فيهم وقد أمر عساكره بالهند باللحاق به وأمر عساكره الخراسانية بالتجهز إلى أن يصل إليهم فأتاه الله من حيث لم يحتسب ولم يغن عنه ما جمع من مال وسلاح ورجال لكن كان على نية صالحة من قتال الكفار فلما تفرق عنه أصحابه وبقي وحده في خركاه فثار أولئك النفر فقتل أحدهم بعض الحرس بباب سرادق شهاب الدين فلما قتلوه صاح فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم فأخلوا مواقفهم وكثر الزحام فاغتنم الكوكرية غفلتهم عن الحفظ فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه فدخل عليه أصحابه فوجدوه على مصلاه قتيلا وهو ساجد فأخذوا أولئك الكفار فقتلوهم وكان فيهم اثنان مجنونان وقيل إنما قتله الإسماعيلية لأنهم خافوا خروجه إلى خراسان وكان له عسكر يحاصر بعض قلاعهم على ما ذكرناه فلما قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك ابن خوجا سجستان فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه وأجلسوا شهاب الدين وخيطوا جراحه وجعلوه في المحفة وساروا به ورتب الوزير الأمور وسكن الناس بحيث لم ترق محجمة دم ولم يوجد في أحد شيء وكانت المحفة محفوفة بالحشم والوزير والعسكر والشمسية على حاله في حياته وتقدم الوزير إلى أمير دار العسكر بإقامة السياسة وضبط العسكر وكانت الخزانة التي في صحبته ألفي حمل ومائتي حمل وشغل الغلمان الأتراك الصغار لينهبوا المال فمنعهم الوزير والأمراء الكبار من المماليك وهو صونج صهر الذز وغيره وأمروا كل من له إقطاع عند قطب الدين أيبك مملوك شهاب الدين ببلاد

الصفحة 303