كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 304 @
الهند بالعود إليه وفرقوا فيهم أموالا كثيرة فعادوا وسار الوزير ومعه من له أقطاع وأهل بغزنة وعلموا أنه يكون من غياث الدين محمود بن غياث الدين أخي شهاب الدين الأكبر وبين بهاء الدين صاحب باميان وهو ابن أخت شهاب الدين حروب شديدة وكان ميل الوزير والأتراك وغيرهم إلى غياث الدين محمود وكان الأمراء الغورية يميلون إلى بهاء الدين سام صاحب باميان فأرسل كل طائفة إلى من يميلون إليه يعرفونه قتل شهاب الدين وجلية الأمور وجاء بعض المفسدين من أهل غزنة فقال للمماليك إن فخر الدين الرازي قتل مولاكم لأنه هو أوصل من قتله فوضع من خوارزمشاه فثاروا به ليقتلوه فهرب وقصد مؤيد الملك الوزير فأعلمه الحال فسيره سرا إلى مأمنه ولما وصل العسكر والوزير إلى فرشابور اختلفوا فالغورية يقولون نسير إلى غزنة على طريق مكرهان وكان غرضهم أن يقربوا من باميان ليخرج صاحبها بهاء الدين سام فيملك الخزانة قال الأتراك بل نسير على طريق سوران وكان مقصودهم أن يكونوا قريبا من تاج الدين الدز مملوك شهاب الدين وهو صاحب كرمان مدينة بين غزنة ولهاوور وليست بكرمان التي تجاور بلاد فارس ليحفظ الدز الخزانة ويرسلون من كرمان إلى غياث الدين يستدعونه إلى غزنة ويملكونه وكثر بينهم الاختلاف حتى كادوا يقتتلون فتوصل مؤيد الملك مع الغورية حتى أذنوا له وللأتراك بأخذ الخزانة والمحفة التي فيها شهاب الدين والمسير على كرمان وساروا هم على طريق مكرهان ولقي الوزير ومن معه مشقة عظيمة وخرج عليهم الأمم الذين في تلك الجبال التيراهية وأوغان وغيرهم فنالوا من أطراف العسكر إلى أن وصلوا إلى كرمان فخرج إليهم تاج الدين الدز يستقبلهم فلما عاين المحفة وفيها شهاب الدين ميتانزل وقبل الأرض على عادته في حياة شهاب الدين وكشف عنه فلما رآه ميتا مزق ثيابه وصاح وبكى فأبكى الناس وكان يوما مشهودا
$ ذكر ما فعله الدز $
كان الدز من أول مماليك شهاب الدين وأكبرهم وأقدمهم وأكبرهم محلا عنده بحيث إن أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه في أشغالهم فلما قتل صاحبه طمع أن يملك غزنة فأول ما عمل أنه سأل الوزير مؤيد الملك عن الأموال والسلاح والدواب فأخبره بما خرج من ذلك وة بالباقي معه فأنكر الحال وأساء أدبه في

الصفحة 304