كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 305 @
الجواب وقال إن الغورية قد كاتبوا بهاء الدين سام صاحب باميان ليملكوه غزنة وقد كتب إلي غياث الدين محمود وهو مولاي يأمرني أنني لا أترك أحدا يقرب من غزنة وقد جعلني نائبه فيها وفي سائر الولاية المجاورة لها لأنه مشتغل بأمر خراسان وقال للوزير إنه أمرني أيضا أن أتسلم الخزانة منك فلم يقدر على الامتناع لميل الأتراك إليه فسلمها إليه وسار بالمحفة والمماليك والوزير إلى غزنة فدفن شهاب الدين في التربة بالمدرسة التي أنشأها ودفن لبنته فيها وكان وصوله إليها في الثاني والعشرين من شعبان من السنة
$ ذكر بعض سيرة شهاب الدين $
كان رحمه الله شجاعا مقداما كثير الغزو إلى بلاد الهند عادلا في رعيته حسن السيرة فيهم حاكما بينهم بما يوجبه الشرع المطهر وكان القاضي بغزنة يحضر داره من كل أسبوع السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ويحضر معه أمير حاجب وأمير دار وصاحب التربة فيحكم القاضي وأصحاب السلطان ينفذون أحكامه على الصغير والكبير والشريف والوضيع وإن طلب أحد الخصوم والحضور عنده أحضره وسمع كلامه وأمضى عليه أوله حكم الشرع فكانت الأمور جارية على أحسن نظام
حكي عنه أنه لقيه صبي علوي عمره نحو خمس سنين فدعا له وقال لي خمسة أيام ما أكلت شيئا فعاد من الركوب لوقته ومعه الصبي فنزل في داره وأطعم العلوي أطيب الطعام بحضرته ثم أعطاه مالا بعد أن أحضر أباه وسلمه إليه وفرق في سائر العلويين مالا عظيما
وحكي أن تاجرا من مراغة كان بغزنة وله على بعض مماليك شهاب الدين دين مبلغه عشرة آلاف دينار فقتل المملوك في حرب كانت له فرفع التاجر حاله فأمر بأن يقر أقطاع المملوك بيد التاجر إلى أن يستوفي دينه ففعل ذلك
وحكي عنه أنه كان يحضر العلماء بحضرته فيتكلمون من المسائل الفقهية وغيرها وكان فخر الدين الرازي يعظ في داره فحضر يوما فوعظ وقال في آخر كلامه يا سلطان لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي وأن مردنا إلى الله فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس لكثرة بكائه وكان رقيق القلب وكان شافعي المذهب مثل أخيه قيل وكان حنفيا والله أعلم

الصفحة 305