@ 307 @
العسكر وأراد الأتراك منعهم فنهاهم مؤيد الملك وزير شهاب الدين لقلتهم ولاشتغال غياث الدين بابن خرميل والي هراة على ما نذكره فلم يرجعوا ولما استقرا بالقلعة ونزلا بدار السلطانية راسلهما الأتراك بأن يخرجا من الدار وإلا قاتلوهما ففرقا فيهم أموالا كثيرة واستحلفاهم فحلفوا واستبوا غياث الدين محمودا وأنفذا خلعا إلى تاج الدين الدز وهو بأقطاعه مع رسول وطلباه إلى طاعتهما وواعداه بالأموال والزيادة في الأقطاع وإمارة الجيش والحكم في جميع الممالك فأتاه الرسول فلقيه وقد سار عن كرمان في جيش كثير من الترك والخلج والغز وغيرهم فأبلغه الرسالة فلم يلتفت إليه وقال لهما يعودان إلى باميان وفيها كفاية فإبي قد أمرني مولاي غياث الدين أن أسير إلى غزنة وأمنعهما عنها فإن عادا إلى بلدهما ولإلا فعلت بهما وبمن معهما ما يكرهون ورد ما معه من الهدايا والخلع ولم يكن قصد الدز بهذا حفظ بيت صاحبه وإنما أراد أن يجعل هذا طريقا إلى ملك غزنة لنفسه فعاد الرسول وأبلغ علاء الدين رسالة الدز فأرسل وزيره وكان قبله وزير أبيه إلى باميان وبلخ وترمذ وغيرها من بلادهم ليجمع العساكر ويعود إليه فأرسل الدز إلى الأتراك الذين بغزنة يعرفهم أن غياث الدين أمره أن يقصد غزنة ويخرج علاء الدين وأخاه منها فحضروا عند وزير علاء الدين وطلبوا منه سلاحا ففتح خزانة السلاح فهرب ابن الوزير إلى علاء الدين وقال له قد كان كذا وكذا فلم يقدر أن يفعل شيئا وسمع مؤيد الملك وزير شهاب الدين فركب وأنكر على الخازن تسليم المفاتيح وأمره فاسترد ما نهبه الترك جميعه لأنه كان كطاعا فيهم ووصل الدز إلى غزنة فأخرج إليه علاء الدين جماعة من الغورية ومن الأتراك وفيهم صونج صهر الدز فأشار عليه أصحابه أن لا يفعل وينتظر العسكر مع وزيره فلم يقبل منهم وسير العساكر فالتقوا خامس رمضان فلما لقوه خدعه الأتراك وعادوا معه على عسكر علاء الدين فقاتلوهم فهزموهم وأسروا مقدمهم وهو محمد بن علي بن حردون ودخل عسكر الدز المدينة فنهبوا بيوت الغورية والبامانية وحصر الدز القلعة فخرج جلال الدين منها في عشرين فارسا وسار عن غزنة
فقالت له امرأة تستهزئ به إلى أين تمضي خذ الجتر والشمسة معك ما أقبح خروج السلاطين هكذا فقال لها إنك سترين ذلك اليوم وأفعل بكم ما تقرون به بالسلطنة لي وكان قد قال لأخيه احفظ القلعة إلى أن آتيك بالعساكر فبقي الدز يحاصرها وأراد من مع الدز نهب البلد فنهاهم عن ذلك